كتب أحمد أكلكيم
في تصريح أثار اهتماماً واسعاً، أعرب الرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترامب لمجلة “تايم” عن اعتراضه الشديد على إرسال صواريخ بعيدة المدى إلى أوكرانيا قائلاً: “لماذا نفعل هذا؟ نحن فقط نصعّد هذه الحرب ونجعلها أسوأ”، مشيراً إلى أن هذه السياسات من شأنها دفع النزاع إلى مستويات أكثر خطورة وربما أكثر قرباً من الأراضي الروسية.
تصريحات ترامب قد تعكس تحولاً محتملاً في الموقف الأمريكي بعد عودته إلى السلطة. فمنذ بداية الصراع في أوكرانيا، تبنت الإدارة الأمريكية الحالية برئاسة جو بايدن استراتيجية دعم عسكري قوي لكييف، بما في ذلك توفير الأسلحة المتطورة والمساعدات المالية والإنسانية. الهدف كان واضحاً: دعم أوكرانيا في مواجهة “العدوان الروسي”، مع فرض ضغوط اقتصادية على موسكو من خلال العقوبات الدولية.
لكن ترامب، المعروف بمواقفه المناهضة للحروب الخارجية، يشير ضمنياً إلى أن هذه الاستراتيجية قد تكون مكلفة وخطيرة. ويرى أن الاستمرار في إرسال الأسلحة قد يؤدي إلى تصعيد لا يمكن التنبؤ بعواقبه، سواء من حيث الخسائر البشرية أو اتساع نطاق الحرب.
رغم أن تصريحات ترامب لا تحمل خطة واضحة لإنهاء النزاع، إلا أنها قد تعطي إشارات حول إمكانية تغيير السياسة الأمريكية . فترامب يروج لنفسه كقائد قادر على التفاوض وإبرام صفقات “كبيرة”، وقد سبق أن أبدى استعداده للتوسط بين روسيا وأوكرانيا.
إذا نظرنا إلى موقفه من منظور استراتيجي، يمكن القول إن ترامب يلمح إلى ضرورة البحث عن حلول سياسية بدلاً من الاستمرار في دعم عسكري مفتوح قد يطيل أمد الصراع. ومع ذلك، فإن مثل هذا التوجه سيواجه تحديات كبيرة، خاصة أن الوضع على الأرض معقد، وأن أي حل سياسي سيحتاج إلى موافقة كل من موسكو وكييف، وهو ما يبدو بعيد المنال في الوقت الراهن.
تصريحات ترامب تسلط الضوء على النقاش الدائر في الولايات المتحدة وحول العالم بشأن جدوى استمرار الدعم العسكري لأوكرانيا. فهي تثير تساؤلات حول قدرة المجتمع الدولي على إيجاد حلول دبلوماسية، وما إذا كان الصراع الحالي مجرد مقدمة لتوترات أوسع بين القوى العظمى.
من ناحية أخرى، فإن مثل هذه التصريحات قد تمنح موسكو ورقة ضغط جديدة، حيث قد ترى في احتمال تغيير السياسة الأمريكية فرصة لتعزيز موقفها التفاوضي أو الاستمرار في تحقيق مكاسب ميدانية.و قد رحبت روسيا على لسان الناطق باسم الكرملين دميتري بيسكوف حيث أكد أن تصريح الرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترامب حول خطورة استهداف العمق الروسي بصواريخ ATACMS الأمريكية يتفق تماما مع موقف موسكو.
سواء أكانت تصريحات ترامب تعكس تحولاً حقيقياً في السياسة الأمريكية أو مجرد موقف فردي، فإنها تؤكد أن الحرب بين روسيا وأوكرانيا أصبحت مسألة دولية معقدة تتداخل فيها الحسابات السياسية والعسكرية. يبقى السؤال الأساسي: هل يمكن لهذه الحرب أن تنتهي قريباً أم أن التصعيد سيبقى سيد الموقف، بغض النظر عن من يقود البيت الأبيض؟

