متابعة.
في إطار الجهود المبذولة الرامية إلى تحقيق الأمن الغدائي، و في خطوة مبتكرة وغير مسبوقة، أطلقت بلادنا مشروعًا طموحًا لتحويل البالوعات الزراعية في المناطق الصحراوية إلى مزارع سمكية، وذلك بهدف تنويع الإنتاج الزراعي وتحسين الأمن الغذائي.
المشروع، الذي أطلقته الوكالة الوطنية للمياه والغابات (ANEF)،يهدف إلى استغلال المساحات المائية المتوفرة في المناطق القاحلة، مثل منطقة جرادة، بغرض تربية أنواع من الأسماك مثل الكارب الفضي والبلطي. وتأتي هذه المبادرة في إطار الاستراتيجية الوطنية لتعزيز قطاع تربية الأحياء المائية، والتي تهدف إلى زيادة الإنتاج إلى 25 ألف طن بحلول عام 2030.
وتتميز هذه الطريقة في تربية الأسماك بعدة مزايا منها: الاستغلال الأمثل للموارد المائية ،خلق فرص للشغل لفائدة شباب المنطقة ، زيادة الدخل و المساهمة في تحسين الغذائي.
ويتم استغلال المياه الموجودة في البالوعات الزراعية لتربية الأسماك، مما يساهم في زيادة الإنتاجية الزراعية والسمكية، كما تساهم الأسماك، وخاصة الكارب الفضي، في تنقية المياه من الطحالب والعوالق، مما يحسن جودتها قصد استغلالها استغلالا سليما في انتاج مختلف أنواع المزروعات.
ويمكن للمزارعين تحقيق دخل إضافي من بيع الأسماك، مما يساهم في تحسين أوضاعهم الاقتصادية، علاوة على أن هذا المشروع سيوفر مصدر جديد للبروتين الحيواني، خاصة في المناطق النائية.
غير أن هذا المشروع يواجه بعض التحديات، أهمها تغيير عادات الاستهلاك لدى السكان المحليين، الذين يفضلون عادة الأسماك البحرية. ومع ذلك، تؤكد الوكالة الوطنية للمياه والغابات أنها تعمل على توعية المزارعين والمستهلكين بأهمية الأسماك المستزرعة، وأنها تعمل على تحسين جودتها وطعمها.
ويعتبر هذا المشروع نموذجًا يحتذى به في مجال الزراعة المستدامة، حيث يجمع بين الحفاظ على الموارد الطبيعية وتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية. وإذا نجح هذا المشروع، فإنه يمكن أن يشكل نموذجًا قابلاً للتطبيق في مناطق أخرى تعاني من شح المياه.
ويمثل مشروع تربية الأسماك في البالوعات الزراعية بالمغرب خطوة جريئة نحو تحقيق الأمن الغذائي وتنويع الإنتاج الزراعي، ويفتح آفاقًا جديدة للاستثمار في القطاع الزراعي والسمكي

