متابعة
يشكّل تمكين النساء أحد الركائز الأساسية لتحقيق التنمية المستدامة، إذ لم تعد قضايا المرأة تندرج ضمن المطالب الاجتماعية فحسب، بل غدت عنصرًا حاسمًا في رسم السياسات الاقتصادية والبيئية والحوكمة الرشيدة. وفي عالم يواجه تحديات متزايدة، من تغيّر المناخ إلى الفقر واللامساواة، يبرز دور المرأة كفاعل مركزي في الدفع بعجلة التغيير نحو مستقبل أكثر عدلاً واستدامة. فتمكين النساء، بما يشمله من تعزيز الحقوق، وتوسيع فرص التعليم والعمل، والمشاركة السياسية، لا يقتصر أثره على تحسين وضع المرأة فحسب، بل ينعكس إيجابًا على المجتمعات بأسرها، ويؤسس لنماذج تنموية أكثر شمولًا وفعالية. من هنا، يصبح الربط بين تمكين النساء والتنمية المستدامة مسألة استراتيجية، تستدعي قراءة معمقة للسياسات والبرامج التي من شأنها إحداث تغيير حقيقي في الواقع المعاش.
في هذا السياق تأتي الندوة دولية التي نظمت اليوم الاثنين بمراكش، حول موضوع “تمكين النساء والتنمية المستدامة”، الضوء على التجربة المغربية في مجال التمكين الاقتصادي للنساء، وذلك بمشاركة ممثلات عن المجالس الوطنية الأعضاء في المجلس الدولي للمرأة.
الندوة، المنظمة بمناسبة انعقاد الدورة ال37 للجمعية العامة للمجلس الدولي للمرأة (23 – 28 يونيو الجاري)، فرصة للوقوف عند تجارب متنوعة، وطنية ودولية، في مجال النهوض بالتمكين الاقتصادي للمرأة، باعتباره أحد الرهانات الأساسية لتحقيق التنمية وتعزيز العدالة الاجتماعية.
وفي هذا السياق، تم استعراض التجربة الرائدة للاتحاد الوطني لنساء المغرب، تحت رئاسة صاحبة السمو الملكي الأميرة للامريم، كفاعل رئيسي ومحوري في الدفع بالتمكين الاقتصادي للنساء.
وأكد المتدخلون أن الاتحاد راكم، منذ تأسيسه سنة 1969، رصيدا هاما من المبادرات والمشاريع الميدانية التي تستهدف تأهيل النساء وتمكينهن من سبل العيش الكريم، خصوصا في المناطق المتسمة بالهشاشة والفقر.

وتوقف المشاركون عند بعض المشاريع الرائدة التي يشرف عليها الاتحاد، كمراكز التكوين النسوي، التي تفتح آفاقا جديدة أمام الفتيات والنساء في مجالات متعددة، إلى جانب منصات لتمكين النساء من اكتساب مهارات مهنية تؤهلهن لخلق مشاريع ذاتية أو الاندماج في سوق الشغل. كما تم إبراز مواكبة الاتحاد للنساء الراغبات في ولوج عالم ريادة الأعمال عبر تنظيم دورات تكوينية في تدبير المشاريع، وتسهيل الوصول إلى التمويل والشراكات، إلى جانب أدواره في التوعية والتحسيس والمرافعة الحقوقية.
من جهة أخرى، خصصت الندوة حيزا هاما لعرض تجارب دولية متنوعة تعكس غنى المقاربات المعتمدة في مجال تمكين النساء عبر العالم، همت على الخصوص، بلدان المملكة المتحدة، والبرتغال، وتايوان، وجنوب إفريقيا، ونيجيريا، وأستراليا، حيث تم عرض نماذج ومناقشة مدى إمكانية ملاءمتها مع السياقات المحلية.

