نيويورك / عبد الكريم مومن
الجزء التاني: حلول مبتكرة قابلة للنقاش والتطوير.
1- بناء ثقافة مؤسسية قائمة على الثقة والتمكين
تشير دراسات مثل تلك التي قام بها بول هيغنز وجان ماكلود إلى أن المؤسسات التي تعتمد على التمكين
(Empowerment)
والقيادة التحويلية (Transformational Leadership)
تحقق مستويات أعلى من الإنتاجية ورضا الموظفين. الحل ليس في إعطاء الأوامر، بل في منح الموظفين حرية اتخاذ القرارات ضمن نطاق صلاحياتهم، مما يجعلهم يشعرون بالمسؤولية والملكية تجاه عملهم.
2- تحديد التخصصات وتوزيع المهام
في عالم الأعمال والتسيير المعقد اليوم، لا يمكن للقائد أن يكون متخصصا في كل شيء. الحل يكمن في تطبيق مبدأ التخصص الوظيفي. يجب على القادة أن يعتمدوا على فريق من المتخصصين في مجالات مختلفة (مالية، تقنية، قانونية، إلخ) لحل المشكلات المعقدة. هذا يضمن أن القرارات لا تتخذ بشكل عاطفي أو مزاجي، بل بناء على خبرة متعمقة. هذا التوجه يقلل من عبء المسؤول الأعلى ويمنع القرارات الخاطئة التي قد تكون نتائجها كارثية، لذلك فالمسؤول الأعلى عليه أن يحدد قائمة حصرية بالإختصاصات، وفي نفس الوقت من المسؤول المباشر في حال المسائل المبهمة.
3- المراقبة والفحص الدوري للعمليات
تؤكد الأبحاث الميدانية أن المراقبة الدورية ليست وسيلة للشك في الموظفين، بل هي أداة لضمان الجودة وتحسين الأداء. الحل هو تطبيق نظام مراقبة دوري
(Auditing)
يسمح بمراجعة سير العمليات وتحديد نقاط الضعف قبل أن تتفاقم المشكلات. هذا النظام يجب أن يكون شفافا وموضوعيا، وأن يستخدم لتحسين الأداء وليس فقط للمحاسبة والعقاب، فعوض أن نسمع ثم عزل أو توقيف مسؤول، من الأفضل أن تتدخل الأجهزة الرقابية لتعديل المسار الخاطئ قبل وقوعه، وهنا نعود لمبدأ التخصص، فإذا كان بكل مصلحة موظف يقوم بالإفتحاص ولا يخضع لأي سلطة، فسوف تمر كل القرارات أمامه ويؤشر بالمرور أو الرفض، لكن ذلك مرتبط بإستقلالية هذا الموظف الفاصح للقرارات القبلية والتأشير عليها، وفي نفس الوقت نحافظ على الإبتكار وصلاحيات إتخاد القرارات لدى المسؤول المحلي، وهذا يسمى بالإفتحاص الذاتي والقبلي وهو أيضا يجعل المسؤول يفكر ألف مرة قبل إتخاد قرار خاطئ أو يصب في مصلحته الشخصية، ومع مرور الوقت تتغير ثقافة المسؤولين نحو إتخاد قرارات صحيحة وتبعدهم عن الشبهات وكذلك تزيل عنهم ضغوط التدخلات والأوامر من الأعلى أو الموازية.
4- تطوير القيادة من خلال التدريب المستمر
تؤكد الأبحاث الميدانية أن العديد من المديرين يفتقرون للمهارات القيادية اللازمة. الحل الأكاديمي هو الاستثمار في برامج التدريب على القيادة
(Leadership Training)
التي تركز على مهارات مثل التواصل الفعال، وحل المشكلات، وإدارة الصراعات. هذا لا يرفع من كفاءة المسؤولين فحسب، بل يمكنهم من توجيه فرقهم بشكل أفضل، لكن ليس أي تدريب، بل عليك أن تخصص لكل ميدان يوم أو أيام عمل وترسل للمعني رسالة قبل أشهر بأن يجمع تقارير حول المشاكل التي تطرح أمامه مع الحواجز وتعطيه حرية التعبير حتى لو كان الأمر يتعلق برئيسه فيمكنه أن يضع سؤال مكتوب دون توقيع أو ذكر إسم حتى يمكن التوصل لحل أو توصية .
5- تطبيق نظام شفاف للمساءلة وتحديد الصلاحيات
الحلول الميدانية تتطلب وضع هياكل تنظيمية واضحة تحدد بوضوح الأدوار والمسؤوليات لكل فرد. يجب أن تكون الأوامر والتوجيهات (موثقة حتى لو كانت شفوية، وعندما تنفذ بناء على أوامر شفوية أرسل تقريرا تشير فيه بناء على تواصلنا وتوجيهاتكم التي طلبتم فيها منا…..) لتجنب التهرب من المسؤولية. كما أن تطبيق نظام تقييم أداء
(Performance Appraisal) عادل وشفاف، يعطي الموظف التقييم الصحيح عبر التغذية (أشرنا لمفهومها سابقا) هو مفتاح
للتحسين المستمر.
6- التوجيه والمراقبة للمرؤوس:
هاته النقطة مهمة جدا في رفع الكفاءة وكذلك خلق بيئة سليمة، غالبا الرؤساء يتصرفون بعصبية ويعتبرون الأمر شخصي لذلك يعمدون خلال الإجتماعات أو المقابلات مع مرؤوس بالتهكم أو التنقيص من قدرهم أو حتى سبهم ونعتهم بالتخلف ونقص الكفاءة والضحك عليهم أمام الملأ … وهذا خطأ كبير بل يرقى لجريمة، المسؤول عليه أن يكون إحترافيا، ويوجه سؤال مباشر وبوجه صارم لكن بإحترام: لماذا وقع هذا المشكل، أو الخطأ أو السلوك؟
ويترك للموظف بعد أن يطمئنه حرية الجواب والتعبير، الموظف مع الوقت سيعتاد على هذا التصرف الإحترافي وجوابه أو تصرفه سوف يعطي للمسؤول فكرة عن الأسباب الحقيقية للخطأ او التصرف، هل هو نتيجة سوء معرفة أو تجربة ناقصة أو فشل في التواصل….
هنا يمكنه أيضا فتح تحقيق نزيه هدفه الوصول للحقيقة دون عاطفة وبالتالي إتخاد القرار السليم.
لماذا التنمر خطير جدا؟
لانه ببساطة قد تفقد موظف نزيه وذكي وقد يكون مفتاح لعدد من القضايا المطروحة أمامك كمسؤول، لكن بتحقيرك له امام الناس سوف تفقد إحترامه ولن يتجهد أو يبتكر، والرسالة ستصل للحضور أيضا وهنا سينقلب السحر ضدك.
لدلك تعامل كمحترف، تعامل كإداري ناجح، كن محايدا ومجردا وإبحث عن الدافع وراء الخطأ وليس تحقير الموظف، وحتى لو وجدته مخطأ، فرتب الجزاء الأمثل. هنا تبعث بإشارة للجميع أنك تقدر العمل وتحاسب العمل وليس الشخص.

