نيويورك: عبد الكريم مومن
في عالم التكنولوجيا سريع التطور، برز اسم ليانغ وينفنغ كمؤسس لشركة DeepSeek الصينية، التي تمكنت من تحدي كبرى الشركات الأمريكية في مجال الذكاء الاصطناعي بموارد محدودة. وُلد ليانغ في قرية ميليلينغ بمقاطعة غوانغدونغ الصينية، حيث نشأ في بيئة أكاديمية بين عائلة من المعلمين، وأظهر تفوقًا مبكرًا في الرياضيات. بعد دراسته الجامعية في جامعة تشجيانغ وتخصصه في علوم الحاسوب، بدأ مسيرته في التداول الآلي للأسهم، حيث أسس صندوق التحوط High-Flyer عام 2015، الذي أصبح لاحقًا من أكبر الصناديق الاستثمارية الكمية في الصين.
من الاستثمار إلى الذكاء الاصطناعي
بعد نجاحه في قطاع التمويل، وجه ليانغ اهتمامه نحو الذكاء الاصطناعي التوليدي، وأسس DeepSeek عام 2023، مستفيدًا من خبرته في الخوارزميات الرياضية. تميزت الشركة بتطوير نماذج لغوية ضخمة بموارد أقل من تلك التي تعتمد عليها كبرى الشركات مثل إنفيديا، مما أثار جدلًا واسعًا في الأسواق، وأدى إلى تراجع القيمة السوقية لإنفيديا بمئات المليارات من الدولارات.
رؤية DeepSeek والمنافسة العالمية
يطمح ليانغ إلى تحقيق الذكاء الاصطناعي العام (AGI)، وهو الهدف الذي تسعى إليه شركات مثل OpenAI، ويعني تطوير أنظمة قادرة على التفكير النقدي واتخاذ القرارات مثل البشر. بدعم من الحكومة الصينية، حظي ليانغ بلقاء مع رئيس الوزراء لي تشيانغ، مما يعكس مدى أهمية إنجازاته في مجال التقنية. في المقابل، زادت التوترات بين الصين والولايات المتحدة، وسط دعوات أمريكية لفرض قيود إضافية على تصدير تقنيات الذكاء الاصطناعي المتقدمة إلى الصين.
شخصية غامضة وتأثير متزايد
يُعرف ليانغ بشخصيته الصامتة وتركيزه العميق على العمل، حيث لا يزال يشارك شخصيًا في كتابة الأكواد البرمجية. نجاحه لم يمر مرور الكرام، إذ أصبح رمزًا في الصين، واحتفت به قريته عند عودته لقضاء عطلة رأس السنة القمرية الجديدة، وسط احتفاء محلي بإنجازاته التي وضعت DeepSeek في مصاف الشركات الرائدة عالميًا.
في ظل التطورات السريعة في مجال الذكاء الاصطناعي، يظل السؤال مفتوحًا: هل ستتمكن DeepSeek من تحقيق اختراق تقني يغير موازين القوى بين الصين والولايات المتحدة في هذا القطاع الاستراتيجي؟
أمام تفوق التنين الصيني الذي أصبح يقض نوم النسر الأصلع الأمريكي، لم يعد أمام مشرعي أمريكا سوى رفع راية الأمن القومي كإستسلام أمام التقدم الهائل للذكاء الآسيوي

