في قلب العاصمة الفرنسية باريس، تجددت الحياة حول كاتدرائية نوتردام، رمز الأمل والتاريخ والثقافة الأوروبية، التي جري ترميمها بعد الحريق المأساوي الذي أصابها عام 2019 ، و تمت اليوم اعادة فتح ابوابها، لكن في ظل هذا المشهد الذي يوحي بالتجدد والانبعاث، يبرز تساؤل يثير التأمل: هل يمكن أن تنجح “نوتردام” – كرمز حضاري وروحي – في تحقيق ما فشلت فيه المؤسسات الدولية الكبرى مثل الأمم المتحدة ومجلس الأمن والاتحاد الأوروبي؟
لطالما كانت باريس مسرحًا للمفاوضات الكبرى عبر التاريخ، من معاهدات السلام في القرن العشرين إلى القمم التي شكلت مسار أوروبا الحديثة. واليوم، تتطلع الأنظار إلى المحادثات الثلاثية التي جمعت الرئيس الفرنسي امانويل ماكرون مع نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي والرئيس الاميركي المنتخب دونالد ترامب، حيث تم بحث ما وصفه ترامب بعالم “مجنون بعض الشيء”
من جهته أعلن الرئيس الأوكراني زيلينسكي لوكالة الانباء الفرنسية أنه أجرى السبت “لقاءً جيدا ومثمرا” مع الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون.
و مما جاء في حساب زيلينسكي على مواقع التواصل الاجتماعي “عقدت لقاءً ثلاثيا جيدا ومثمرا مع الرئيس دونالد ترامب والرئيس إيمانويل ماكرون في قصر الإليزيه” مضيفا “نريد جميعا أن تنتهي هذه الحرب في أقرب وقت وبطريقة عادلة”.
وشكر لماكرون تنظيمه هذا الاجتماع لافتا النظر إلى أن “الرئيس ترامب حازم كعادته. أشكره”.
وذكرت قناة “BFMTV” بأن “ترامب، خلال حملته الانتخابية، وعد بإنهاء الصراع الأوكراني في غضون 24 ساعة قبل تنصيبه، كما تعهد بوقف المساعدات المالية الضخمة المقدمة إلى كييف، وتوجيه هذه الأموال لخدمة احتياجات الشعب الأمريكي”.
وقالت القناة الفرنسية إن “اللقاء بين ترامب وزيلينسكي كانت له أهمية حاسمة بالنسبة للأخير، الذي لم يُجر سوى محادثة هاتفية قصيرة مع ترامب منذ فوزه بالانتخابات الرئاسية في أوائل نوفمبر”.
هذا اللقاء الدي احتظنته نوتردام ،و هي تستعيد أجراسها ، ، هل يمكن ان يشكل خطوة قد تكون هي الأولى نحو إنهاء واحد من أعقد النزاعات المعاصرة، والتي ألحقت أضرارًا هائلة بالأمن والاستقرار في أوروبا والعالم و يتعلق الامر بالحرب الاكرانية الروسية.
في حالة تمكن القادة المجتمعون في باريس من استثمار رمزية نوتردام في توجيه جهودهم نحو تحقيق السلام، فقد تتحول هذه المناسبة إلى لحظة تاريخية تعيد رسم ملامح العلاقات الدولية. لكن نجاح هذه الجهود يتوقف على قدرة الأطراف على تجاوز المصالح الضيقة والعمل بروح المسؤولية المشتركة.
ختامًا، باريس، مدينة الأنوار والسلام، تقدم فرصة نادرة للعالم لطي صفحة حرب مدمرة وفتح فصل جديد من التعاون. فهل تكون نوتردام منصة السلام المنتظر؟ الأيام القادمة ستكشف إن كانت هذه الرمزية ستترجم إلى خطوات ملموسة نحو الحل.

