في خضم التحولات الجيوسياسية المتسارعة التي تعيد تشكيل موازين القوى العالمية، تتجه أنظار الفاعلين الدوليين نحو مناطق جديدة تمتلك عناصر القوة الاستراتيجية، سواء من حيث الموقع الجغرافي أو الاستقرار السياسي أو الثروات الطبيعية. وفي هذا السياق، يبرز المغرب كأحد البلدان التي باتت تحظى باهتمام دولي متزايد، خاصة من قبل الولايات المتحدة الأمريكية، التي تسعى إلى إعادة تأمين سلاسل إمدادها الحيوية في عالم يتسم بعدم اليقين.
تضع التقارير الدولية المغرب في موقع متقدم ضمن قائمة الدول التي تراهن عليها واشنطن لتعزيز أمنها المعدني، ولا يعود هذا الاهتمام إلى عامل واحد، بل إلى تضافر عدة عناصر ،منهاالاستقرار السياسي والمؤسساتي الذي يميز المغرب مقارنة بعدد من دول الجوار، في منطقة تعاني من اضطرابات مزمنة. هذا الاستقرار يشكل عاملاً حاسماً في قرارات الاستثمار طويلة الأمد، خاصة في قطاعات حساسة كالمعادن الاستراتيجية.
ايضا القدرات الجيولوجية للمغرب، الذي يُعد من أكبر المنتجين العالميين للفوسفات، إلى جانب توفره على مؤشرات واعدة بخصوص معادن أخرى تدخل في الصناعات المتقدمة. وقد باتت هذه الموارد تُقرأ اليوم ليس فقط بمنطق اقتصادي، بل بمنطق سيادي وأمني ،و التموقع الجيوسياسي للمملكة، عند تقاطع إفريقيا وأوروبا، وبقرب مباشر من المحيط الأطلسي، ما يجعلها منصة لوجستية مثالية لإمداد الأسواق الغربية، في سياق تسعى فيه الولايات المتحدة إلى تقليص اعتمادها على سلاسل إمداد بعيدة ومعقدة.
و قد أكد ذلك وزير الخارجية الأمريكي، ماركو روبيو، اليوم الأربعاء بواشنطن، مشيرا الى أن المغرب يضطلع بدور رئيسي في الجهود الدولية الرامية إلى تأمين وتنويع سلاسل التوريد العالمية للمعادن الاستراتيجية، بالنظر إلى مخزوناته المهمة وإرادته الاستثمارية وتعاونه ضمن المبادرات متعددة الأطراف.
كان ذلك خلال مؤتمر صحافي على هامش الاجتماع الوزاري حول المعادن الاستراتيجية المنعقد بمقر وزارة الخارجية الأمريكية، أوضح روبيو أن المغرب «يمتلك مخزونات مهمة، ويُبدي إرادة واضحة للاستثمار في التحول، كما أبدى تعاونًا فعّالًا عبر الموافقة على المشاركة في هذه المبادرة العالمية».
وأضاف رئيس الدبلوماسية الأمريكية أن هذا المسار «مهم للمغرب الذي يستطيع الاضطلاع بدور رائد، إذ يتوفر على احتياطيات معدنية هامة يمكن توظيفها لتطوير اقتصاده»، مبرزًا أن المملكة، على غرار باقي الدول، تسعى إلى «توريد موثوق ومتنوع للمعادن المحوّلة والمصفّاة والقابلة للاستخدام الاقتصادي».
وفي الاجتماع الذي جمع وزراء خارجية ومسؤولين رفيعي المستوى من أزيد من 50 دولة، حضر أيضًا وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة. وقال روبيو في هذا السياق: «يمكن للمغرب أن يضطلع بدور رئيسي، ونحن سعداء بوجوده معنا اليوم».

