وكالات
عاد التصعيد ليتصدر المشهد بين واشنطن وطهران، بعدما لوّح الرئيس الأميركي دونالد ترامب باستئناف الضربات العسكرية ضد إيران عقب انتخابات التجديد النصفي، مؤكداً أن المقترح الإيراني الأخير لا يلبي مطالب بلاده.
وقال ترامب إن واشنطن قد تعود إلى الخيار العسكري إذا لم تتخذ طهران ما وصفه بالقرار الصائب، مدعياً أن قدراتها على التصنيع العسكري تراجعت وأن القوات الأميركية باتت تفرض سيطرة واسعة على مضيق هرمز. كما أبقى الباب مفتوحاً أمام تكثيف الحضور العسكري الأميركي في المنطقة.
وفي المقابل، تتمسك إيران بالمسار التفاوضي، لكنها تربط إعادة فتح مضيق هرمز وعودة حركة الملاحة إلى طبيعتها بالحصول على ضمانات أميركية واضحة لإنهاء المواجهة وتنفيذ الالتزامات الواردة في مبادرتها الدبلوماسية ذات الأيام السبعة.
ويرى رئيس المجلس الاستشاري في جامعة ميريلاند فرانك مسمار أن تهديدات ترامب لا تمثل تحولاً جديداً في السياسة الأميركية، بقدر ما تعكس استمرار الضغط العسكري والاقتصادي لإجبار إيران على قبول شروط واشنطن.
وبحسب قراءته، يتصدر البرنامج النووي قائمة المطالب الأميركية، يليه ملف الصواريخ الباليستية ثم النفوذ الإيراني في المنطقة. وتريد واشنطن تعهداً إيرانياً واضحاً بعدم امتلاك سلاح نووي، قبل الدخول في تفاصيل المواد المخصبة والمنشآت وآليات الرقابة والتنفيذ.
ويعتقد مسمار أن الولايات المتحدة لا تريد اتفاقاً مرحلياً يؤجل القضايا الأساسية، بل تسعى إلى التزام سياسي شامل منذ بداية المفاوضات، تعقبه مباحثات فنية بشأن آليات التنفيذ.
وتمثل السيطرة على حركة الملاحة في مضيق هرمز إحدى أبرز أوراق إيران، لكن عودة تدفق كميات كبيرة من النفط عبر الممر البحري قلصت، وفق مسمار، قدرة طهران على استخدامه ورقة ضغط حاسمة.
وتراهن إيران على أن ارتفاع أسعار الطاقة واستمرار التوتر قد يفرضان ضغوطاً داخلية على إدارة ترامب قبيل الانتخابات، ما يدفع واشنطن إلى تقديم تنازلات أو القبول باتفاق يمنح طهران متنفساً سياسياً واقتصادياً.
ولا يزال الخلاف قائماً بشأن ترتيب خطوات التهدئة، إذ تريد إيران تنفيذ شروطها قبل بدء المفاوضات النووية، في حين تصر واشنطن على إدراج البرنامج النووي ضمن الاتفاق منذ مرحلته الأولى.
وخلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، أطلع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي نظيره الياباني على تطورات المبادرات الدبلوماسية والاتصالات غير المباشرة مع الولايات المتحدة، في إشارة إلى استمرار التحرك السياسي رغم تصاعد التهديدات.
وفي أحدث موقف عسكري، رفض وزير الدفاع الإيراني بالوكالة العميد ابن الرضا حديث ترامب عن انهيار الصناعات الدفاعية الإيرانية، مؤكداً أن بلاده ستظهر قدراتها في الميدان إذا تعرضت لهجوم جديد.
وبالتوازي، كثفت القيادة الإيرانية مراجعة خطط الرد على أي هجوم أميركي واسع، وسط توجه لتوسيع دائرة الأهداف ورفع مستوى الرد مقارنة بالمواجهات السابقة، مع إبقاء قناة التفاوض مفتوحة لتجنب حرب أشمل.
وتكشف المواقف المتبادلة أن واشنطن وطهران لم تغادرا مربع التصعيد رغم استمرار الوساطات. فالولايات المتحدة تستخدم العقوبات والحشد العسكري لانتزاع اتفاق بشروطها، في حين تجمع إيران بين المبادرات الدبلوماسية والتهديد برد أكثر اتساعاً.
وتقف المواجهة أمام مسارين متوازيين، أولهما التوصل إلى اتفاق يبدأ بتفاهم بشأن مضيق هرمز والبرنامج النووي، والثاني العودة إلى الضربات العسكرية، بما يحمله ذلك من خطر توسيع الحرب وتهديد أمن الطاقة في المنطقة

