كتب / أحمد أكلكيم
في خضم فيضانات جارفة، وجفاف متفاقم، وإجهاد مائي متزايد، وموجات حرّ خانقة، تبدو الأرض وكأنها تطلق نداء استغاثة. إنها مظاهر صارخة للتغير المناخي، الذي يترك بصمته القاسية على كوكبنا المشترك.
وفي خضم هذا المشهد البيئي القاتم، يطل علينا يوم الأرض، الذي يُحتفى به في 22 أبريل من كل سنة، كتذكرة جماعية بواجبنا تجاه “أمن الأرض” التي أنهكها الإهمال وهددها الجشع البشري. يومٌ لا يقتصر على الاحتفال، بل يُمثل دعوة ملحّة لإعادة التفكير في علاقتنا بالطبيعة، وللتحرك من أجل إنقاذ ما تبقى من ملامح التوازن البيئي.
ويندرج احتفال هذه السنة في إطار دينامية تروم حث المواطنين والمقاولات والمؤسسات على الانتقال من مرحلة الوعي إلى الانخراط في العمل الجماعي، لا سيما فيما يتعلق بإعادة تأهيل التربة واستعادة الغابات والحفاظ على المياه والهواء،
لم يعد يوم الأرض مجرد مناسبة رمزية نُذكِّر فيها بضرورة حماية كوكبنا، بل تحوّل اليوم، أكثر من أي وقت مضى، إلى صرخة عالمية تقول إن الوقت قد حان للعناية بالأرض فعلياً، وبشكل ملموس. لم تعد التحذيرات وحدها تكفي، ولم يعد ممكناً تأجيل التحرك إلى الغد. فالكوكب الذي يئن تحت وطأة التلوث والاحتباس الحراري، يحتاج إلى التزامات جادة، وتدابير ملموسة، وتعاون دولي لا يعرف التراخي ولا الانتظارية.
يوم الأرض لهذا العام يدعو إلى التحرك السريع، المشترك، والمستدام. تحركٌ يضع البيئة في صلب السياسات العمومية، ويشجع على الابتكار البيئي، ويدعم الانتقال إلى اقتصاد أخضر عادل وشامل. تحركٌ يبدأ من سلوك الفرد، ولا ينتهي إلا عند التزام الدول والمؤسسات، لأن التحديات التي تواجه كوكبنا أكبر من أن تُحلّ بمجهودات معزولة أو شعارات مناسباتية.
إنها لحظة حاسمة في علاقة الإنسان بكوكبه، فإما أن نختار العناية بالأرض كشرط لبقائنا، وإما أن نستمر في تجاهل إشاراتها الموجعة، على حساب الأجيال القادمة ومستقبل الحياة على هذا الكوكب

