للكاتب سعيد ودغيري حسني
أكتب اليوم من غيرتي ومن محبرة الأمل الذي يحدوني ويحدونا جميعًا من أجل سينما تليق بمجدنا التاريخي وتطلعاتنا غير المشروطة نحو غد سينمائي يواكب سرعة العالم كما واكبت كرة القدم المغربية سرعته وحلقت بعيدًا بينما نحن نتأمل في حركة السينما ومكانتها في حياتنا اليوم ماذا ننتظر من سينمانا؟ هل ننتظر أن تُصنع لنا أفلام تواكب هذا العصر بتفاصيله المعقدة؟ وهل ننتظر من الفن أن يكون مجرد تجارة أم أن نأمل في أن يحمل في طياته رسالة عميقة تخترق قلوبنا وعقولنا؟ العالم يتطور والسينما كذلك ومع ذلك نجد أنفسنا أمام بعض الأعمال التي لا تلامس فقط الواقع ولكنها تُحلق في أفق بعيد يحمل حلمًا أكبر من أن يُرى من خلال العيون التي تعودت على الرؤية الضيقة.
التمرين الأخير هو أحد تلك الأعمال السينمائية التي تطوف بنا عبر الزمن والجغرافيا والإنسان. فيلم يفتح أمامنا بابًا لرؤية جديدة ولإعادة التفكير في معايير السينما في بلادنا. لكن ما يحدث في المهرجانات ومن خلال تقارير الصحافة يجعلنا نطرح السؤال مجددًا: لماذا تُهمش هذه الأعمال؟ لماذا تُحارب السينما التي تحاول أن تضع أسسًا جديدة وتخلق رؤية جمالية وفكرية مختلفة؟
هذا الفيلم ليس مجرد عمل سينمائي بل هو إشراقة في سماء السينما المغربية التي تحتاج إلى ضوء حقيقي يعكس جمالياتنا وأصالتنا. ولكنه مع الأسف ضُرب بيد من لا يُريد أن يرى الفن بعيون حقيقية بل من خلال عيون ضيّقة واهية تعجز عن استيعاب الجمال والحقيقة التي ينبض بها هذا العمل.
التمرين الأخير هو فيلم يتحدث عن الحياة، عن الممثلين الذين يعبرون عن الألم والأمل، عن القلق والخوف، عن الحب والخيانة. وكل ذلك في إطار من الدراما التي تتنقل بين الأمل والمرارة، وبين البساطة والتعقيد. الفيلم ليس فقط رحلة فنية بل هو اختبار للذات والفن معًا. ليس مجرد عرض للمشاهد ولكنه مغامرة فكرية وجمالية تبحر بنا إلى أعماق الفكر الإنساني.
لكن للأسف نرى أن التمرين الأخير قد لاقى تهميشًا غير مبرر في المهرجانات. وكان عرضًا للفن الجميل الذي يُهمش كما يُهمش المبدعون الذين لا يتوافقون مع تيارات معينة. هذا التهميش ليس مجرد حادثة عابرة بل هو جزء من صراع أعمق يخوضه الفن ضد بعض القوى التي تحاول أن تحجب الضوء عن الجمال. إن محاربة الفن الجميل وقتل المواهب لا يمكن أن تكون إلا نتاجًا لمن لا يدركون حقيقة الفن ولا قيمة الإبداع في مجتمعاتنا.
في هذا العمل لا يمكن أن نتجاهل الأداء المذهل لحسناء الطمطاوي وعبد الإله عاجل، اللذين قدما شخصيات حية نابضة تنبض بالحياة بكل صراعها الداخلي، بكل قوتها وضعفها، بكل جمالها ومرارتها. قدما أداءً مميزًا يعكس حقًا قدرة الفن على مسح الحدود بين المشاهد والمتفرج، ليتحول كل مشهد إلى لحظة لا تُنسى.
التمرين الأخير ليس مجرد فيلم يمر مرور الكرام. بل هو دعوة للتفكير. هو صرخة في وجه من يحاولون قتل الجمال وإخفاءه عن أعين الناس. إنها دعوة لسينما أعمق وأصدق وأجمل. سينما تليق بمجدنا التاريخي وتطلعاتنا. سينما لا تعرف الحدود ولا القيود. هي السينما التي تحلق بعيدًا عن تلك المعايير المحدودة. السينما التي تطمح إلى المستقبل وتتسابق مع سرعة العالم.
زبدة القول
لقد كتبت هذا المقال من غيرتي وحبّي لهذا الفن الذي أصبح يحتل مكانة في قلبنا وعقولنا. التمرين الأخير هو مجرد مثال على كيف يمكن للأفلام أن تكون أكثر من مجرد مشاهد وأحداث. بل يمكن أن تكون صرخة في وجه كل من يحاول تصغير دور الفن في عالمنا. السينما التي لا تكون حرة لا تكون سينما. هذه السينما لا تتسع لقلوبنا ولا لآمالنا. سينمانا يجب أن تكون لنا. أن تعكس هويتنا وتاريخنا ورؤيتنا. وأخيرًا نقول يجب أن نُدرك أن السينما المغربية قادرة على أن تُحقق الحلم. حلم سينمائي يليق بمجدنا.

