المختار الميموني
النشأة والبدايات:
وُلد القارئ المغربي وديع شاكر عام 1981 في حي القصبة بمدينة مراكش، حيث نشأ في بيئة محبة للقرآن الكريم. منذ صغره، أظهر وديع شغفًا كبيرًا بتلاوة القرآن وتجويده، حيث كان يُقلّد ما يسمعه من آيات بصوت جميل وجذاب، مما لفت انتباه والديه ومحيطه العائلي، بالإضافة إلى عدد من الأئمة والمؤذنين الذين تنبؤوا له بمستقبل باهر في عالم التلاوة والتجويد.المغربي
التكوين والمسار التعليمي:
تلقى وديع شاكر تعليمه الأولي في تجويد القرآن على يد الفقيه الحسين عفيفي، الذي علمه المبادئ الأساسية للتلاوة، كما تلقى دروسًا في مخارج الأصوات على يد الشيخ عبد الكبير. وقد حرص منذ صغره على حفظ القرآن الكريم، حيث كان يحفظ ربع حزب يوميًا بعد صلاة الفجر قبل الذهاب إلى المدرسة. بالإضافة إلى ذلك، كان وديع يشارك في تنظيف مسجد إسيل وخدمة المصلين، مما يعكس تعلقه بالمسجد ونشاطه الديني منذ صغره.
الشهرة والتأثير:
بدأ وديع شاكر مسيرته كإمام لصلاة التراويح في عام 2001 في مسجد صغير بباب دكالة، ثم انتقل إلى مسجد إسيل حيث لاقى إقبالًا كبيرًا من المصلين الذين تأثروا بصوته العذب وتلاوته الجذابة. بعد ذلك، انتقل إلى مسجد المنصور بقلب القصبة، حيث توسعت شهرته وأصبح من أشهر المقرئين في مراكش.
تم اختياره لاحقًا لإمامة صلاة التراويح في مسجد الكتبية، أحد أشهر المساجد التاريخية في مراكش، حيث استطاع جذب آلاف المصلين من مختلف أنحاء المدينة، بل وحتى السياح الأجانب الذين أعجبوا بصوته الرائع وأسلوبه الفريد في التلاوة. اعتمد وديع شاكر في تلاوته على رواية ورش، مما أضفى على أدائه طابعًا مميزًا جعله محط أنظار الكثيرين.
الجانب الأكاديمي والمهني:
إلى جانب مسيرته الدينية، تخرج وديع شاكر من كلية الحقوق بمراكش، ويمتهن حاليًا مهنة التوثيق العدلي، مما يعكس تنوع اهتماماته وقدرته على الموازنة بين عمله المهني ومسيرته كقارئ للقرآن.
وعلى الرغم من تلقيه عدة دعوات لإقامة صلاة التراويح خارج مراكش، سواء في الدار البيضاء أو خارج المغرب في دول مثل فرنسا وبلجيكا ومصر، إلا أنه فضل البقاء في مسقط رأسه مراكش تلبية لرغبة والديه، مما يعكس تمسكه بجذوره وارتباطه بمدينته.
وديع شاكر هو أحد أبرز المقرئين الشباب في المغرب، حيث استطاع بفضل موهبته الفريدة وإخلاصه في تلاوة القرآن أن يحظى بمكانة مرموقة بين المقرئين المغاربة. يعتبر نموذجًا للشاب الملتزم دينيًا وأكاديميًا، حيث يجمع بين التميز في تلاوة القرآن والإنجاز في المجال المهني. صوته العذب وأسلوبه المميز في التلاوة جعلاه محط إعجاب الآلاف داخل المغرب وخارجه.

