تواجه بلادنا، في السنوات الأخيرة، تحديات متزايدة على صعيد الأمن المائي، نتيجة التغيرات المناخية، وتراجع التساقطات المطرية، وتزايد الطلب على الموارد المائية. وتُعدّ مدينة مراكش، الواقعة في قلب منطقة شبه جافة، نموذجاً حياً لهذه الإشكالية، إذ تشهد ضغطاً متنامياً على مواردها المائية بسبب النمو السكاني، وتوسع النشاط السياحي، والطلب المتزايد على المياه في القطاعين الفلاحي والصناعي.
في هذا السياق، لم يعد من الممكن الاعتماد على التدابير القطاعية المعزولة، بل أصبح من الضروري إرساء آليات فعالة للتنسيق بين مختلف القطاعات المعنية — من فلاحة وسياحة وتعمير وصناعة — من أجل وضع تصور شامل ومتكامل لتدبير المياه. إن التحديات المطروحة تستدعي رؤية تشاركية قائمة على الحكامة الجيدة والتخطيط الاستباقي، بما يضمن استدامة الموارد المائية ويحافظ على التوازنات البيئية والاجتماعية والاقتصادية
و لعل هذا ما دعى اليه المشاركون في ورشة جهوية نظمت أمس السبت بمراكش، حول موضوع “الابتكار والتواصل في خدمة التدبير المستدام للماء”، إلى إرساء تنسيق فعال بين القطاعات الاقتصادية الكبرى، خاصة الفلاحة، والصناعة، والسياحة، لتعزيز الحكامة الترابية والمساهمة في استدامة الماء.
وشددت اشغال هذه الورشة ،المنظمة من قبل مكتب جمعية مهندسي المدرسة المحمدية لجهة مراكش-آسفي، بشراكة مع نادي التنمية المستدامة التابع لهذه الجمعية، على أهمية اعتماد نموذج تدبيري مرن ومبتكر يركز على ترشيد الطلب واستغلال الموارد غير التقليدية، كتحلية مياه البحر ومعالجة المياه المستعملة، خاصة في المجال الفلاحي. وأبرز المتدخلون الدينامية الجديدة التي شهدتها الاستراتيجية الوطنية للماء بفضل المبادرات الملكية السامية، وفي مقدمتها البرنامج الوطني للتزود بالماء الشروب ومياه السقي (2020-2027)، والذي يعكس مقاربة شمولية واستباقية في مواجهة ندرة المياه.
وشكل هذا اللقاء منصة لتدارس التحديات التي تواجه تدبير الموارد المائية، في ظل التغيرات المناخية والجفاف الهيكلي المتفاقم، حيث تم التأكيد على أن نجاح الاستراتيجيات القائمة تقتضي تعبئة شاملة لمختلف الفاعلين، من مسؤولين، خبراء، مجتمع مدني، ومواطنين.
وتخللت الورشة محاور متنوعة تناولت قضايا “الحكامة الجهوية وتأمين الموارد المائية” و” التواصل حول الممارسات الفضلى لتعزيز المواطنة البيئية المسؤولة” و”النجاحات الاقتصادية ونماذج للنمو المستدام” و”الابتكار والبحث والتطوير من أجل تدبير أحسن للموارد المائية”.

