بمدينة نيس الفرنسية، التأمت إرادات دولية وإفريقية خلال قمة “إفريقيا من أجل المحيط”، التي ترأستها صاحبة السمو الملكي الأميرة لالة حسناء، رئيسة مؤسسة محمد السادس لحماية البيئة التي تمثل جلالة الملك، إلى جانب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في محطة دبلوماسية وبيئية ترسّخ البعد الجيوستراتيجي للمحيطات في مواجهة تحديات العصر.
القمة، التي عرفت حضور عدد من رؤساء الدول والحكومات والمسؤولين الدوليين، حملت رسالة واضحة من الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الذي حثّ المجتمع الدولي على التصديق السريع على معاهدة حماية أعالي البحار، المعتمدة في 2023، مشدداً على أن الوقت قد حان لوقف التدهور المستمر للنظم البيئية البحرية.
غوتيريش أكد أن “المحيطات هي شريان الحياة على الأرض، ورئتنا الزرقاء التي لم تعد تتحمل الاستنزاف الممنهج”.
المغرب.. من الدفاع البيئي إلى القيادة الإقليمية
حضور المغرب في هذه القمة لم يكن بروتوكولياً، بل حمل بصمة استراتيجية تنسجم مع الرؤية الملكية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، الذي جعل من المجال الأطلسي رافعة للتنمية، والتكامل الإفريقي، والتعاون جنوب-جنوب.
و في كلمة قوية أوضح جلالة الملك في رسالة موجهة، اليوم الإثنين 09 يونيو الجاري بنيس، إلى المشاركين في قمة “إفريقيا من أجل المحيط”، التي تترأسها، بشكل مشترك، صاحبة السمو الملكي الأميرة للا حسناء، التي تمثل جلالة الملك، والرئيس الفرنسي فخامة السيد إيمانويل ماكرون، أن الاقتصاد الأزرق لم يعد ترفا بيئيا، بل بات ضرورة استراتيجية.
وأبرز صاحب الجلالة في هذه الرسالة، التي تلتها صاحبة السمو الملكي الأميرة للا حسناء، أن “الاستزراع المائي المستدام، والطاقات المتجددة البحرية، والصناعات المينائية، والتقانات الحيوية البحرية، والسياحة الساحلية المسؤولة…، كلها قطاعات تعد بغد أفضل، شريطة العمل على هيكلتها، وربطها ببعضها البعض، والنظر إليها باعتبارها سلسة قيمة، وتعزيزها بالاستثمارات اللازمة والمعايير الملائمة”، مشيرا جلالته إلى أن هذا الأمر هو جوهر الاستراتيجية الوطنية التي أرادها المغرب ويعمل على تنزيلها، باعتبارها محركا للنمو والإدماج الاجتماعي والتنمية البشرية.
الأطلسي .. بوابة إفريقيا نحو التنمية البيئية
المملكة المغربية تعمل، وفقاً لتوجيهات ملكية واضحة، على جعل الساحل الأطلسي الإفريقي فضاءً مندمجاً للتنمية المستدامة، كما ورد في “نداء الرباط” الصادر عن الاجتماع الوزاري لدول الأطلسي سنة 2022، الذي دعا إلى بناء تحالف إفريقي أطلسي موحد في وجه تحديات المناخ والأمن الغذائي والطاقة.
وفي هذا السياق، تمثل القمة في نيس لحظة مفصلية لترسيخ هذا الطموح، وتعزيز مكانة المغرب كجسر استراتيجي بين إفريقيا وأوروبا.
نحو التزامات ملموسة .. لا وعود فقط
خلصت القمة إلى التأكيد على أهمية التمويل المناخي العادل، ونقل التكنولوجيا إلى الدول الإفريقية، مع الاعتراف بمركزية القارة في أي حل بيئي مستدام. كما شددت توصيات القمة على الإسراع في تطبيق معاهدة أعالي البحار، وتشجيع إطلاق مبادرات إقليمية لحماية المحيطات.
قمة “إفريقيا من أجل المحيط” في نيس كشفت عن تحول نوعي في الخطاب البيئي العالمي، حيث لم تعد إفريقيا فقط ضحية التغير المناخي، بل شريكاً أساسياً في صياغة الحلول. حضور الأميرة لالة حسناء في قلب هذه الدينامية يعكس الوزن المتزايد للدبلوماسية البيئية المغربي، كما أن المشروع الأطلسي الذي يقوده المغرب، يضعه في موقع ريادي لصياغة نموذج تنموي بيئي إفريقي جديد.

