Le212news.ma
في ظل الظرفية المأساوية التي يعيشها الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، حيث تتقاطع يومياً مشاهد التهجير القسري مع مظاهر الإبادة الجماعية، تبرز المبادرات الإنسانية المغربية كأحد العناوين البارزة لنهج يجمع بين الواقعية السياسية والمرونة الدبلوماسية. فقد واصلت المملكة المغربية، بتعليمات من جلالة الملك محمد السادس، رئيس لجنة القدس، إرسال دفعات من المساعدات الغذائية والدوائية، كان آخرها الدفعة التكميلية التي يستفيد منها حالياً آلاف من سكان القطاع.
هذه المبادرة لا يمكن قراءتها فقط في بعدها الإنساني، بل أيضاً من خلال عمقها السياسي والدبلوماسي. فالمغرب الذي ظل عبر العقود ثابتاً في دعمه للشعب الفلسطيني وقضيته العادلة، يقدم مساعداته بشكل مباشر وعملي، بعيداً عن الخطابات الانفعالية، في انسجام مع ما يفرضه السياق الدولي والإقليمي من توازنات دقيقة. إنها واقعية سياسية تقوم على إدراك أن نصرة الشعب الفلسطيني لا تقتصر على المواقف الرمزية، بل تترجم أيضاً إلى دعم ميداني ملموس يعزز صموده في مواجهة آلة التدمير.
في المقابل، فإن المرونة الدبلوماسية التي ينهجها المغرب تظهر بوضوح في كيفية تدبير هذه المبادرات، حيث استطاعت المملكة أن تجعل من المساعدات الإنسانية جسراً لتمرير رسائل سياسية قوية دون الدخول في منطق التصعيد، مما يحافظ على موقعها كطرف يحظى باحترام مختلف الفاعلين الدوليين. وهو ما يعكس الرؤية الملكية التي تجمع بين الدفاع عن الحقوق الفلسطينية المشروعة والانفتاح على مقتضيات السياسة الواقعية.
إن المساعدات المغربية لغزة، في صيغتها الغذائية والدوائية، تتجاوز مجرد الإغاثة العاجلة، لتؤكد مرة أخرى المكانة الرمزية والعملية التي يضطلع بها المغرب في الدفاع عن القدس وفلسطين. كما أنها تعكس استمرار الدور التاريخي للجنة القدس تحت رئاسة جلالة الملك محمد السادس، الذي جعل من البعد الإنساني مدخلاً لترسيخ الدعم السياسي والدبلوماسي للقضية الفلسطينية في المحافل الدولية.
وبين الواقعية السياسية والمرونة الدبلوماسية، يقدم المغرب اليوم نموذجاً فريداً في التعاطي مع واحدة من أعقد القضايا في العالم، حيث يثبت أن الدعم الصادق لا يقاس بالشعارات، بل بمدى القدرة على التخفيف من معاناة الأبرياء، وتعزيز صمودهم في وجه محنة تتجاوز حدود الجغرافيا والسياسة

