الرباط / متابعة
في سياق التحولات الرقمية المتسارعة التي يشهدها العالم، بات الذكاء الاصطناعي أحد أبرز المحركات التي تعيد تشكيل مختلف القطاعات، وفي مقدمتها قطاع الرياضة. ومن هذا المنطلق، احتضنت مدينة الرباط فعاليات لندوة الثالثة من قمة Sportech حول الذكاء الاصطناعي ودوره في إعداد الرياضيين والرفع من أدائهم، تحت إشراف السيدة أمل الفلاح السغروشني، وزيرة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة، وبحضور نخبة من الفاعلين الرياضيين وممثلي المقاولات الرياضية والمهتمين بالابتكار التكنولوجي في المجال الرياضي.
وقد شكلت هذه الندوة فضاءً للنقاش وتبادل الخبرات حول الإمكانات التي يتيحها الذكاء الاصطناعي في تطوير طرق التدريب، وتحليل الأداء البدني والتقني، والوقاية من الإصابات، فضلاً عن تحسين اتخاذ القرار داخل المنظومات الرياضية الاحترافية. كما سلطت الضوء على الرهانات المستقبلية التي يطرحها إدماج الحلول الرقمية الذكية في الرياضة الوطنية، ودور المقاولة الرياضية في مواكبة هذا التحول، بما يعزز التنافسية ويرتقي بمستوى الرياضي المغربي على الصعيدين القاري والدولي.
في هذا الصدد أكدت وزيرة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة، أمل الفلاح السغروشني، أن مستقبل القطاع الرياضي بات مرتبطا بالمعطيات، والذكاء الاصطناعي، والابتكار التكنولوجي.
وأوضحت السيدة السغروشني، في كلمة افتتاحية أشغال هذه ا أن الحلول التي تطورها المقاولات الناشئة في مجال “Sportech” تؤدي دورا حاسما في إحداث تحول عميق في إعداد الرياضيين والرفع من مستوى أدائهم، وذلك بفضل تحليل المعطيات والذكاء الاصطناعي، وتحسين تدبير البنيات التحتية الرياضية، وتعزيز الوقاية من الإصابات، فضلا عن إعادة ابتكار تجربة الجماهير التي أصبحت اليوم مرقمنة، ومخصصة، وغامرة.
و اعتبرت الوزيرة أن الرياضة لم تعد تختزل في مجرد ممارسة أو وسيلة للترفيه، بل أضحت صناعة قائمة بذاتها، محفزة للنمو وفرص الشغل والابتكار، مبرزة في السياق ذاته أنه في سنة 2024 حققت الصناعة الرياضية العالمية رقم معاملات فاق 520 مليار دولار، بمعدل نمو سنوي متوسط يقدر بـ8 في المائة، وهو معدل يفوق ما تسجله عدة قطاعات تقليدية.
وسجلت أن القطاع الرياضي يظل أقل رقمنة مقارنة بصناعات ثقافية وإبداعية أخرى، ما يدل على إمكانات واعدة للتنمية، معتبرة أن التسريع في اعتماد التكنولوجيات الرقمية والذكاء الاصطناعي من شأنه أن يمكن القطاع الرياضي العالمي من تحقيق أرباح تصل إلى 130 مليار دولار من مداخيل إضافية سنويا، أي نسبة نمو محتمل تناهز 25 في المائة.
ويتضمن برنامج الدورة الثالثة، على الخصوص تنظيم حلقة نقاش بمشاركة خبراء حول موضوع “تصميم ملاعب بدقة البيكسل( أصغر وحدات الصورة الرقمية ) : كيف تلهم الأحداث الكبرى رواد التكنولوجيا الرياضية في إفريقيا”، إلى جانب تقديم شركات ناشئة مختارة للانضمام إلى برنامج التسريع “Stadium by MDJS”، التي ستكشف النقاب عن حلولها أمام جمهور متخصص يقدر ما بين 250 و300 مشارك، فضلا عن تسليم كأس الرياضات الإلكترونية للفائزين في بطولة كرة القدم الإلكترونية المنظمة عبر الإنترنت، وتنظيم جلسات للتواصل السريع بين ممثلي صناديق الاستثمار الشريكة لـ”Accelab” والشركات الناشئة.
واختتمت فعاليات اليوم بجلسة للتواصل المهني، صممت كفضاء متميز لتعزيز التفاعل، وتقوية أواصر التعاون، وإبراز فرص جديدة للشراكات والتكامل.

