Le212news.ma
أنهى المنتخب الوطني المغربي فترة التوقف الدولي بإشارات مطمئنة، عاكسا تراكما إيجابيا في الأداء والنتائج، ومؤكدا أن ما تحقق في السنوات الأخيرة لم يكن وليد الصدفة، بل امتداد لمسار كروي أعاد “أسود الأطلس” إلى واجهة المنافسة القارية والدولية، مرورا بالملحمة الخالدة في كأس العالم 2022 بقطر التي بصم فيها المغرب على إنجاز غير مسبوق ببلوغه نصف النهائي.
في هذا السياق، خاضت كتيبة محمد وهبي مباراتين وديتين بطابعين مختلفين، أتاحتا قراءة أولية لملامح المشروع التقني الجديد. الأولى انتهت بتعادل صعب أمام الإكوادور (1-1) في مدريد، بينما أثمرت الثانية فوزا مقنعا على الباراغواي (2-1) في لانس.
خلال المواجهة الأولى، أبانت النخبة الوطنية عن تحكم جماعي لافت، خاصة في ما يتعلق ببناء اللعب واحتلال المساحات، مع بعض الارتباك في لحظات التحول. ومع ذلك، كشفت المباراة عن نواة فريق منضبط، قادر على مجاراة نسق المباريات الدولية، ومؤهل للبناء على الإرث التكتيكي الذي راكمه المنتخب في مشاركاته الأخيرة.
أما اللقاء الثاني، فحمل مؤشرات أوضح على النضج الكروي، حيث أظهرت “الأسود” قدرة أكبر على تدبير مجريات اللعب بواقعية ونجاعة، أمام خصم قوي. الفوز (2-1) لم يكن مجرد نتيجة، بل ترجمة لشخصية جماعية متماسكة، قادرة على الحسم في اللحظات المفصلية، وهو ما يعيد إلى الأذهان روح الانتصارات التي ميزت الجيل الذهبي في مونديال قطر.
بعيدا عن لغة الأرقام، تميزت هذه المحطة بإدماج عناصر جديدة من قبيل ياسين جسيم ومحمد ربيع حريمات وسمير المورابط، الذين منحوا نفسا إضافيا للمجموعة، ووسعوا دائرة الخيارات أمام الطاقم التقني. هذا التوجه يعكس وعيا بأهمية تجديد الدماء، مع الحفاظ على العمود الفقري الذي صنع أفراح الجماهير المغربية في الاستحقاقات الكبرى.
على المستوى الدفاعي، يبدو أن المنتخب يسير نحو تعزيز صلابته، بفضل تنوع الخيارات وارتفاع منسوب التنافسية، ما يمنحه مرونة تكتيكية أكبر، ويؤهله لمواجهة مدارس كروية مختلفة، كما دأب على ذلك في المحافل القارية والعالمية.
في المحصلة، لم تكن هذه المباريات مجرد محطة عابرة، بل حلقة جديدة في مسلسل بناء منتخب تنافسي، يجمع بين الاستمرارية والتجديد. ومع اقتراب الاستحقاقات القادمة، وعلى رأسها كأس العالم 2026، يواصل المنتخب المغربي ترسيخ موقعه كقوة كروية صاعدة، مستندا إلى تاريخ من الأمجاد، وطموح مشروع كروي لا يعترف بسقف محدود للإنجازات .

