لمياء الرايسي
في مشهد صادم ومؤلم، تداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي مقطع فيديو يوثق حالة كلب تعرض لحروق خطيرة وهو مقيد، في واقعة حدثت بمدينة الدار البيضاء بحي مولاي رشيد. الحادثة أثارت موجة واسعة من الغضب والاستنكار، وفتحت نقاشا حادا حول غياب الرحمة وتنامي مظاهر العنف، حتى تجاه الحيوانات التي لا حول لها ولا قوة.
يظهر في الفيديو كلب في حالة صحية حرجة، وقد بدت عليه آثار حروق واضحة، وهو عاجز عن الحركة بسبب تقييده، في مشهد يعكس قسوة الفعل المرتكب. ووفق ما يتم تداوله، فإن الكلب لم يكن يشكل أي خطر، بل كان ضحية اعتداء وحشي يفتقر إلى أبسط معاني الإنسانية .
وحسب ما أفاد به أحد سكان الحي، فإن الكلب لم يكن ضحية فعل عشوائي، بل يرجح أنه تعرض للاعتداء في إطار تصفية حسابات بين الجاني وصاحب الكلب، حيث أكد أن الحيوان كان يستعمل للحراسة. وأشار المصدر ذاته إلى أن عملية الحرق تمت باستعمال مادة سريعة الاشتعال يشتبه في كونها البنزين، ما تسبب في إصابته بحروق بليغة. وتبقى هذه المعطيات في انتظار تأكيدها من طرف الجهات المختصة، في إطار التحقيق المرتقب..
مثل هذه الأفعال لا يمكن اعتبارها مجرد حادث عرضي، بل جريمة أخلاقية تستدعي الوقوف عندها بجدية، خاصة أن تعذيب الحيوان يعد مؤشرا خطيرا على سلوك عدواني قد يمتد ليشمل الإنسان.
عبر العديد من المواطنين والفاعلين عبر المنصات الرقمية عن استيائهم الشديد من هذه الواقعة، مطالبين بفتح تحقيق عاجل لتحديد هوية المسؤول أو المسؤولين عن هذا الفعل الشنيع. كما دعا نشطاء إلى ضرورة تدخل جمعيات الرفق بالحيوان لتقديم الإسعافات اللازمة للكلب، وضمان حمايته من أي اعتداء جديد.
في السياق ذاته، شدد متابعون على أهمية تفعيل القوانين التي تجرم تعنيف الحيوانات، وتطبيق العقوبات اللازمة في حق كل من يثبت تورطه في مثل هذه الأفعال.
إن مثل هذه الحوادث تطرح تساؤلات عميقة حول مدى احترام القيم الإنسانية داخل المجتمع، كما تعيد إلى الواجهة ضرورة تعزيز ثقافة الرحمة والتوعية بحقوق الحيوان. فالعنف، مهما كان موجها، يظل سلوكا مرفوضا، ويعكس خللا في منظومة القيم.
تبقى هذه الواقعة جرس إنذار يدعو إلى التحرك العاجل، ليس فقط لمعاقبة الجاني، بل أيضاً لترسيخ الوعي المجتمعي بأهمية الرفق بالحيوان. فمجتمع لا يحمي أضعف مخلوقاته، هو في حاجة إلى مراجعة عميقة لقيمه الإنسانية.

