Le212news.ma
كشفت المندوبية السامية للتخطيط، ضمن نتائج البحث الوطني حول العائلة لسنة 2025، عن تحولات عميقة في البنية الأسرية بالمغرب، حيث أصبحت العائلات النووية تمثل 73 في المائة من مجموع الأسر، مقابل 60,8 في المائة فقط سنة 1995، في مؤشر واضح على تنامي تمركز الأسرة حول الوالدين والأبناء.
وأفاد المصدر ذاته أن هذا البحث أُنجز وفق إطار مفاهيمي منسجم مع المعايير الدولية، مبرزا أن هذه التحولات لم تعد حكرا على الوسط الحضري، بل امتدت إلى مختلف جهات المملكة، ما أدى إلى تقارب شبه تام بين النموذج العائلي في المدن ونظيره في القرى.
فوارق النمو بين المدن والقرى
وسجلت المعطيات أن الوسط الحضري عرف خلال الفترة الممتدة بين 1995 و2025 معدل نمو سنوي متوسط للعائلات النووية بلغ 3,6 في المائة، مقابل 2,4 في المائة بالوسط القروي. ويعزى هذا التفاوت، بحسب البحث، إلى عوامل متعددة، أبرزها صعوبات الولوج إلى السكن وتطور المعايير السكنية، إلى جانب تغير أنماط العيش في المدن، ما يعزز انتشار الأسر الصغيرة.
في المقابل، لا تزال الأشكال العائلية الممتدة تلعب دورا في القرى، حيث تساهم في الحد من الانتشار السريع لنموذج العائلة النووية.
نموذج الزوجين مع الأبناء في الصدارة
وفي تفاصيل البنية الأسرية، يظل نموذج الزوجين مع الأبناء غير المتزوجين هو النمط الأكثر انتشارا، بنسبة 53,9 في المائة من مجموع الأسر، مع حضور أقوى في الوسط القروي (56,6 في المائة) مقارنة بالوسط الحضري (52,5 في المائة).
تحولات مرتقبة في التضامن بين الأجيال
ويرجح البحث أن يؤدي ترسيخ هذا النموذج الأسري على المدى المتوسط إلى إعادة تشكيل أنماط التضامن بين الأجيال، وهو ما يفرض، وفق المندوبية، ضرورة مواكبة هذه التحولات عبر سياسات عمومية تأخذ بعين الاعتبار التغيرات الهيكلية التي تعرفها الأسرة المغربية.
قاعدة معطيات متعددة الأبعاد
ويغطي البحث الوطني حول العائلة لسنة 2025 مجموعة واسعة من المحاور، تشمل البنية العائلية، الشبكات الاجتماعية، التضامن بين الأجيال، الديناميكيات الزواجية والخصوبة، المسارات الحياتية، الحركية الاجتماعية، إضافة إلى التمثلات القيمية وتأثير التحول الرقمي على العلاقات الأسرية.
وبذلك، لا يقتصر هذا العمل على توصيف التحولات الجارية، بل يقدم قاعدة بيانات متكاملة ومتعددة الأبعاد، تشكل مرجعا إحصائيا أساسيا لفهم التغيرات الأسرية وتوجيه السياسات العمومية في المغرب.

