يشكل الأمريكيون العرب والمسلمون، وفقاً للمعهد الأمريكي العربي، 3.7 مليون شخص،ينتشرون جغرافياً في مختلف أنحاء الولايات المتحدة، ويقطن 90% منهم في المناطق الحضرية ، بما فيها أكبر ست مناطق حضرية في البلاد (لوس أنجلوس، وديترويت، ونيويورك،وشيكاغو، وواشنطن العاصمة، ونيوجيرسي).
لكن هل يمكنهم تشكيل قوة الحسم في انتخابات الرئاسة الأميركية؟ و كيف يمكن للجالية العربية والمسلمة في أمريكا تعزيز دورها السياسي من خلال المشاركة في الانتخابات على المستوى المحلي والوطني؟ و هل يستطيعون التأثير على برامج وسياسات المرشحين من خلال حملات الضغط السياسي (لوبي) والمشاركة المجتمعية؟
الكتلة العربية والمسلمة في أمريكا: أية اتجاهات تصويتية؟
شهدت الكتلة العربية والمسلمة في الولايات المتحدة تطوراً ملحوظاً على مدى العقود الأخيرة، سواء من حيث العدد أو التأثير السياسي. ونتيجة لذلك، أصبح لهذه الفئة تأثير كبير في الانتخابات الأمريكية، خاصة في المناطق التي تتمتع بكثافة سكانية عالية من العرب والمسلمين. ومع تزايد عدد المهاجرين من الدول العربية والإسلامية، أضحى السؤال حول توجهاتهم التصويتية محوراً مهماً في النقاشات السياسية الأمريكية.
خلفية ديموغرافية
وفقًا لأحدث الإحصائيات، يُقدر عدد المسلمين في الولايات المتحدة بما يقارب 3.5 مليون نسمة، في حين يتراوح عدد الأمريكيين من أصول عربية بين 3.7 و4 ملايين. هذه المجموعات تتركز بشكل خاص في ولايات مثل ميشيغان، كاليفورنيا، نيويورك، وتكساس، مما يمنحها ثقلًا نسبيًا في الانتخابات المحلية والفدرالية على حد سواء.
العوامل المؤثرة على التوجهات التصويتية
هناك مجموعة من العوامل التي تؤثر في توجهات التصويت لدى العرب والمسلمين في أمريكا، منها:
1. السياسة الخارجية الأمريكية: يعتبر موقف الولايات المتحدة من قضايا الشرق الأوسط مثل القضية الفلسطينية، الحرب لبنان وفي سوريا والعراق، والسياسة تجاه إيران من العوامل الأساسية التي تحدد موقف الناخب العربي والمسلم. فغالبًا ما تتأثر هذه الفئة بتوجهات الحزبين الرئيسيين نحو قضاياهم الوطنية والدينية.
2. حقوق الأقليات والحريات الدينية: مع تزايد الخطاب المعادي للإسلام والمسلمين بعد أحداث 11 سبتمبر 2001، أصبحت السياسات المتعلقة بحقوق الأقليات، بما في ذلك الحرية الدينية، قضية محورية لدى الناخبين المسلمين. الأحزاب التي تتبنى سياسات حماية حقوق الأقليات ورفض الإسلاموفوبيا تحظى بدعم كبير من هذه الفئة.
3. القضايا الاقتصادية والاجتماعية: كما هو الحال بالنسبة لمعظم الأمريكيين، تؤثر القضايا الاقتصادية والاجتماعية مثل التعليم، الرعاية الصحية، والتوظيف بشكل كبير على توجهات الناخبين العرب والمسلمين. في السنوات الأخيرة، برزت قضايا مثل الحد الأدنى للأجور، التأمين الصحي، وتوفير فرص العمل في المجتمعات المتنوعة كعوامل هامة في تحديد التصويت.
الحزب الديمقراطي مقابل الحزب الجمهوري
تاريخيًا، كان هناك تباين واضح في توجهات التصويت بين العرب والمسلمين. في تسعينيات القرن الماضي وأوائل الألفية الجديدة، كان هناك انقسام نسبي بين من يفضلون الحزب الجمهوري ومن يدعمون الحزب الديمقراطي. إلا أن التغيرات في الخطاب السياسي الأمريكي، خصوصًا مع بروز تيارات يمينية متشددة ضمن الحزب الجمهوري، أدت إلى تحول كبير نحو دعم الحزب الديمقراطي.
على سبيل المثال، خلال انتخابات 2016 و2020، أظهرت استطلاعات الرأي أن الأغلبية الساحقة من المسلمين الأمريكيين صوتت لصالح المرشح الديمقراطي، متأثرين بسياسات الرئيس السابق دونالد ترامب المعادية للهجرة والمسلمين.
الجيل الجديد والتحديات المستقبلية
مع صعود جيل جديد من العرب والمسلمين الذين ولدوا وترعرعوا في أمريكا، تتغير الأولويات والتوجهات. الجيل الشاب يبدو أكثر انخراطًا في الحياة السياسية الأمريكية، ويميل إلى التركيز على قضايا محلية مثل التعليم، البيئة، والعدالة الاجتماعية. من المتوقع أن يستمر هذا الجيل في دفع عجلة التغيير والتأثير على السياسات الداخلية والخارجية في الولايات المتحدة.
الخلاصة
تتجه الكتلة العربية والمسلمة في أمريكا نحو زيادة التأثير السياسي مع تزايد عددها وانخراطها في العملية الانتخابية. وبينما تستمر القضايا الوطنية والدولية في لعب دور كبير في توجيه تصويت هذه الفئة، يظهر أن الجيل الجديد من العرب والمسلمين الأمريكيين سيكون له دور محوري في تشكيل مستقبل السياسات الأمريكية، ليس فقط في ما يتعلق بقضايا الشرق الأوسط، ولكن أيضًا في قضايا داخلية تمس جميع الأمريكيين.

