و م ع / بشرى أزور
على بعد أيام قلائل من الاقتراع الرئاسي الذي سيسلم مفاتيح البيت الأبيض للرئيس (ة) الـ47 للولايات المتحدة، تواصل نتائج استطلاعات الرأي الاستئثار بالانتباه دون أن تشفي غليل المترقبين للفائز بين الجمهوري دونالد ترامب والديمقراطية كامالا هاريس.
إذ تظهر العديد من هذه الاستطلاعات تقاربا شديدا في النتائج. هذا التنافس الحاد يظهر الأهمية التي ستكتسيها تعبئة المرشحين للرئاسيات، خلال الأميال الأخيرة من السباق الرئاسي. إذ سيكون للحملات الإعلانية الشرسة والتجمعات الانتخابية النهائية والاستقطاب المباشر للناخبين، كبير الأثر في حسم نتيجة الاقتراع.
وبعد أن حاز ترامب أفضلية نوايا التصويت خلال المرحلة الأولى من الحملة الانتخابية في مواجهة الرئيس جو بايدن، شهدت الإحصائيات تغيرا بعد الانسحاب المفاجئ لبايدن وترشيح الديمقراطيين لكامالا هاريس، التي منحت الحزب نفسا جديدا. غير أن الزخم الذي حققته المرشحة الديمقراطية غداة الإعلان عن ترشيحها شهد بعض التراجع في الآونة الأخيرة، لصالح غريمها الجمهوري.
في آخر استطلاع للرأي أجرته (بلومبرغ نيوز/مورنينغ كونسلت)، تظهر الإحصائيات تعادلا بين المرشحين، بنسبة 49 بالمائة، في صفوف الناخبين المحتملين في كل ولاية من الولايات السبع “الأكثر تنافسية” مع هوامش جد ضئيلة.
يشير هذا الاستطلاع إلى أن المرشحة الديمقراطية تحرز نتائج إيجابية على المستوى الشخصي وتحظى بثقة الناخبين في ما يتعلق بقضايا الإسكان والرعاية الصحية، فيما يحظى ترامب بثقة أكبر من لدن الناخبين بشأن التعامل مع قضايا من قبيل الاقتصاد (50 بالمائة مقابل 45 بالمائة لصالح هاريس).
كما تظهر هذه النتائج أن هاريس تحرز تقدما، في نطاق هامش للخطإ، في ولايات أريزونا وميشيغان ونيفادا وبنسيلفانيا، فيما يحظى ترامب بالأفضلية، مع هامش للخطإ، في كل من جورجيا ونورث كارولاينا وويسكونسن.
ويعد الاقتصاد أبرز القضايا التي تستأثر باهتمام الناخبين، إذ صرح 36 بالمائة أنه سيحسم تصويتهم، فيما يرى 15 بالمائة أن الهجرة تمثل أولوية، و12 بالمائة يعتبرون الحق في الإجهاض عاملا حاسما في التصويت.
استطلاع مماثل أجرته صحيفة “نيويورك تايمز” ومعهد “سيينا”، في الفترة ما بين 20 و23 أكتوبر الجاري، أظهر نتائج شبه متساوية بين المرشحين بـ48 نقطة لكل منهما.
فيما يظهر آخر استطلاع أجرته “وول ستريت جورنال”، تفوق ترامب على منافسته هاريس بنقطتين، مقارنة بآخر استطلاع أنجزته الصحيفة، والذي كان قد أظهر تفوق المرشحة الديمقراطية آنذاك بواقع نقطتين.
++ استطلاعات الرأي.. سؤال المصداقية
تتنوع استطلاعات الرأي بين الوطنية والمحلية، وتتباين كذلك بين تلك التي تتعلق بشخصية هذا المرشح أو ذاك، وقدرته على إقناع الناخبين، وتلك التي تتطرق لأفضليته في القضايا الكبرى التي تستقطب اهتمام الناخبين.
يعتبر تقرير صادر عن معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا أن عينات استطلاعات الرأي التي تتألف من 1000 إلى 1500 شخص فقط قد تكون كافية لسبر توجهات الرأي العام الوطني في الولايات المتحدة بشكل دقيق.
يتم غالبا اعتماد العينات العشوائية، إذ يقوم الباحثون باختيارها انطلاقا من قوائم يتم إنشاؤها بواسطة الحاسوب لأرقام الهواتف أوعبر الإنترنت، مما يضمن تمثيلية أفضل للساكنة التي يتم استقراء آرائها.
في هذا الصدد، يعتبر أنتوني سالفانتو، مدير الانتخابات واستطلاعات الرأي لدى (سي بي إس نيوز)، أن استطلاع الرأي الجيد “يجب أن يكون نموذجا مصغرا للمجموعة” التي يتم استطلاع رأيها.
وبينما تحظى هذه الاستطلاعات بالمصداقية لدى البعض حول قدرتها على تحديد توجهات الناخبين، فإن البعض الآخر يشكك في إمكانية رصد هذه التوجهات، معتبرين أنها غير قادرة على بلورة صورة دقيقة عن التوجهات السياسية للناخبين.
يعزو الخبراء هذا التشكيك، بالأساس، إلى إخفاق هذه الاستطلاعات في التنبؤ بنتائج الاقتراعات الرئاسية السابقة، لاسيما في سنتي 2016 و2020. كما أن عدم دقة الاستطلاعات يرجع، وفق معهد الأبحاث “PEW” إلى كون “هامش الخطأ الحقيقي غالبا ما يكون ضعف ما ورد في التقارير”.
غير أن انتخابات التجديد النصفي الأخيرة شهدت تحسنا في أداء استطلاعات الرأي، رغم أن عددا من الاستطلاعات الحزبية تنبأت، دون أن تفلح، باكتساح الجمهوريين.
تعتمد كل استطلاعات الرأي الجيدة على تعديل إحصائي يعرف بـ”الترجيح”، والذي يضمن توافق عينة الاستطلاع مع الخصائص الرئيسية للساكنة الأوسع نطاقا.
لكن الصعوبات التي تواجهها استطلاعات الرأي في التكهن بدقة بالنتائج تكمن في صعوبة تحديد من سيشارك في التصويت.
يتم توجيه النقد كذلك لاستطلاعات الرأي لكونها تجعل الانتخابات الرئاسية سباقا يتنافس فيه المرشحون، عوض التركيز على برامجهم

