الدار البيضاء/ متابعة
أبرمت شركة «بايت دانس» الصينية مالكة تطبيق «تيك توك» أمس الخميس بشكل نهائي صفقة لتأسيس شركة مشتركة يملك شركاء أميركيون الأغلبية فيها لتجنب فرض حظر في الولايات المتحدة على تطبيق التواصل الاجتماعي الشهير الذي يستخدمه أكثر من 200 مليون أميركي.
وتنص الاتفاقية، التي حظيت بموافقة كلا الجانبين، على تحويل ملكية غالبية حصة الشركة التي تشغّل “تيك توك” في الولايات المتحدة إلى مستثمرين دوليين وغير صينيين بنسبة 80.1٪، بينما تحتفظ الشركة الأم الصينية “بايت دانس” بنسبة 19.9٪ فقط.
هذه التفاقية التي خولت المستثمرون الأميركيون والدوليون (من بينهم شركة أوراكل للحوسبة السحابية، مجموعة الاستثمار سيلفر ليك، وصندوق إم.جي.إكس الإماراتي) امتلاك أكثر من 80٪ من المشروع المشترك الجديد في الولايات المتحدة، بينما تبقى بايت دانس بحصة أقل من 20٪، لتقليل مخاوف الأمن القومي.
بوجب هذه الشراكة تُخزَّن بيانات المستخدمين الأميركيين على خوادم آمنة تحت إدارة شركة أوراكل، مع إشراف رقابي مستقل لضمان حماية خصوصية المستخدمين ومنع أي وصول أجنبي غير مصرح به. وسيكون للمشروع المشترك صلاحية اتخاذ القرارات المتعلقة بالسياسات الأمنية ومراقبة المحتوى في الولايات المتحدة، بينما تظل العمليات التجارية العالمية (الإعلانات والتجارة الإلكترونية) تحت ظروف تنظيمية مختلفة.
ويمثل هذا الاتفاق نقطة تحوّل استراتيجية في العلاقات الأميركية-الصينية في مجال التكنولوجيا الرقمية، بعد أن هددت واشنطن مرارًا بحظر التطبيق، معتبرةً بيانات المستخدمين عرضةً للوصول من قبل الحكومة الصينية. وقد أفضت الحوار المالي والدبلوماسي بين الرئيس الأميركي ودونالد ترامب والرئيس الصيني شي جين بينغ إلى هذه الصيغة التي قلّلت التوترات دون إلغاء التطبيق كليًا.
وبالرغم من الجدل الطويل والاتهامات المتبادلة على خلفية مخاوف الأمن القومي بين واشنطن وبكين، فإن الاتفاقية الجديدة حول “تيك توك” تمثل مخرجًا وسطًا يجمع بين حماية البيانات والاستمرار في الاقتصاد الرقمي، وينهي عمليا تهديد الحظر الكامل للتطبيق داخل الولايات المتحدة، وهو ما قد يُشكل سابقة في كيفية تعامل الدول الكبرى مع المنصات الرقمية العابرة للحدود.

