في مطلع القرن العشرين، بزغ نجم موسيقى الجاز من قلب الولايات المتحدة الأمريكية، حاملة في أنغامها نبض أفريقيا وروحها العميقة. لم تكن الجاز مجرّد نمط موسيقي جديد، بل لغة عالمية غير ناطقة، نسجت خيوطها من تلاقح الثقافات، والتجارب الإنسانية، والمعاناة والأمل. وبفضل قدرتها الفريدة على المزج بين الإيقاع والتعبير الحرّ، تحوّلت الجاز إلى جسر فني عابر للحدود، فتح أبواب الحوار بين الآلات الموسيقية والشعوب.
وقد كان للمغرب، بما يزخر به من تنوع موسيقي وغنى ثقافي، نصيب وافر من هذا الحوار، حيث وجدت الجاز بيئة خصبة للتفاعل مع إيقاعات كناوة، وألوان الموسيقى الأمازيغية والعربية، لتخلق صوتًا عالميًا بنكهة محلية.
ويشكل اليوم الدولي لموسيقى الجاز (30 أبريل) مناسبة لتسليط الضوء على تطور هذا النوع الموسيقي، الذي يتم الاحتفاء به اليوم من خلال تنظيم حفلات موسيقية في مختلف أنحاء العالم.
وبفضل قوة رسائلها، تشعل هذه الموسيقى، التي تجسد جمالية المزج بين الثقافات، أكبر المسارح في العالم، وتجد أرضا خصبة في أكثر الاندماجات الموسيقية إثارة للدهشة في المغرب، من خلال الربط بين أنواع موسيقية مختلفة، ولا سيما الأمازيغية وكناوة والملحون.
وتكريما لهذا المزيج الفني والثقافي الغني، تم اختيار مدينة طنجة، المعروفة عالميا باستقبال الأسماء البارزة في موسيقى الجاز منذ سنة 1920، كمدينة عالمية مضيفة للاحتفال العالمي باليوم الدولي لموسيقى الجاز لسنة 2024.
وباعتبارها أول مدينة إفريقية تستضيف هذه التظاهرة الفنية العالمية، مكنت الاحتفالات المرتبطة بهذا الحدث من تسليط الضوء على تراث موسيقى الجاز بهذه المدينة والوشائج الثقافية والفنية التي تجمع بين المغرب وأوروبا وإفريقيا، من خلال عروض فريدة من نوعها، حيث تم إبراز الروابط بين موسيقى كناوة وموسيقى الجاز.
وبالإضافة إلى كونه احتفاء بهذا الفن، فإن هذا الحدث عرف حضور جمهور متنوع باحث عن لحظات الهروب من الواقع و الالتفاف حول القيم الإنسانية العالمية والشغف المشترك بموسيقى العالم.
وتسلط نسخة 2025 من اليوم الدولي لموسيقى الجاز، الذي يتم الاحتفال به هذا العام في أبو ظبي، الضوء على النسيج الغني للإبداع والتراث الثقافي للمدينة، مع إبراز قدرة موسيقى الجاز “على الربط بين المجتمعات وتعزيز الحوار والسلام عبر القارات”، وفقا لليونسكو.
ويبرز اليوم الدولي لموسيقى الجاز، الذي أطلقه المؤتمر العام لليونسكو في سنة 2011 وأقرته الجمعية العامة للأمم المتحدة، قوة هذه الموسيقى ودورها في تعزيز السلام والحوار بين الثقافات والتنوع واحترام الكرامة الإنسانية.
و م ع

