بقلم الفنان سعيد ودغيري حسني
رئيس جمعية سفراء السلام للثقافات و الفنون
لنترحم على من رحل من أهل الفن
أولئك الذين ودعونا بصمت وتركوا خلفهم أصداء الإبداع
من رسموا البسمة وسط المحن
وغادروا دون أن ينالوا من الوطن غير كلمات التأبين
تحية لهم حيث يرقدون
الفن
ودعاؤنا موصول لمن ما زالوا يقاومون النسيان
خصوصا من يسكنون المناطق البعيدة
فنانون منسيون في الجبال والبوادي
لا يصلهم الضوء
ولا تغشاهم عدالة الدعم
يرسمون بالأمل
ويعيشون بلا حماية
أيها السادة في الوزارة المعنية
كفى صمتا
كفى انتظارا
كفى احتفالا على أطلال الكرامة
قانون الفنان ليس ورقة تعلق على الجدران
ولا مادة تزين الخطب
إنه حياة
إنه صون لكرامة من صنعوا مجد الفن المغربي
من صعدوا الركح دون تأمين
وغنوا دون ضمان
ومثلوا دون أجر يكفي قوت يوم
صدر القانون
لكنه لا يزال حبرا على ورق
ينتظر التنزيل
ينتظر الشجاعة السياسية
ينتظر من يفهم أن الإبداع لا ينمو في ظل التهميش
أين العقود النموذجية التي تحفظ الحقوق
أين صندوق الدعم الذي يحمي من السقوط
أين التقاعد
أين العلاج
أين الوطن حين يمرض الفنان
وحين يعجز عن دفع كراء البيت
نحن لا نطلب شيئا فوق ما يطلبه أي مواطن بسيط
نحن فقط نريد قانونا نشتغل به ونعيش به ونموت بكرامة بفضله
نريد قانونا لا يميز بين فنان في العاصمة وآخر في أقصى البوادي
لا يكرم واحدا ويترك آخر يموت وحيدا
أيها المسؤولون
كرامة الفنان ليست شعارا
ولا ديكورا لندوة
إنها حق
حق لا يقبل المساومة
أنزلوا قانون الفنان كاملا
اليوم
لا غدا
فالانتظار خنجر في خاصرة الإبداع
والوعود لا تطعم الجياع
زبدة القول
من لم يحم صوت فنان
لن يسمع صوت وطن
أنزلوا القانون
ليحيا من بقي
ولنترحم على من رحل

