وكالات
تم سجن رئيس بلدية إسطنبول المعارض أكرم إمام أوغلو، الأحد، رسميا بتهمة الفساد، في خضم موجة من الاحتجاجات الواسعة في تركيا ضد قرار توقيفه منذ الأربعاء. وتجاوزت هذه المظاهرات قضية إمام أوغلو لتصبح تعبيرا عن غضب شعبي تجاه الأوضاع السياسية والاجتماعية في البلاد. وأظهر بث مباشر لحظات وصول أوغلو إلى سجن مرمرة قرب منطقة سيليفري بإسطنبول. لاحقا، أعلنت وزارة الداخلية تعليق عمل إمام أوغلو من منصب رئاسة البلدية إسطنبول.
من جانبه، أكد إمام أوغلو أنه لن يستسلم بعد الحكم عليه بالسجن بتهمة “الفساد”، في وقت تشهد فيه تركيا أكبر موجة احتجاجات منذ أكثر من عشر سنوات بسبب توقيفه.
وفي رسالة نشرها عبر محاميه على منصة “إكس”، دعا رئيس بلدية إسطنبول، الذي يُعتبر أبرز معارض للرئيس رجب طيب أردوغان، أنصاره إلى “عدم فقدان الأمل” و”عدم الاستسلام للإحباط”. وأكد قائلاً: “سنزيل، يداً بيد، هذه الوصمة السوداء عن ديمقراطيتنا”، مضيفًا: “لن أستسلم، وكل شيء سيكون على ما يرام”.
كما أدان “حزب الشعب الجمهوري”، الحزب المعارض الرئيسي الذي ينتمي إليه إمام أوغلو، ما اعتبره “انقلابًا سياسيًا”. وأفادت وسائل الإعلام التركية بأن القضاء أصدر أوامر بسجن متهمين آخرين بجانب رئيس البلدية، من بينهم أحد مستشاريه المقربين.
وفي مساء السبت، تجمع الآلاف أمام مقر بلدية إسطنبول لليلة الرابعة على التوالي احتجاجًا على توقيف إمام أوغلو، الذي وصف التهم الموجهة إليه بالفساد والإرهاب بأنها “غير أخلاقية ولا تستند إلى أي دليل”. وقد أمضى بعض المتظاهرين ليلتهم داخل مبنى البلدية في انتظار معرفة مصير رئيسهم.
ومددت سلطات إسطنبول حظر التجمعات حتى مساء الأربعاء، وأعلنت عن قيود على دخول المدينة لمنع تجمعات إضافية، دون تحديد كيفية تنفيذ هذه الإجراءات.
احتجاجات في أنحاء تركيا
منذ يوم الأربعاء، شهدت تركيا موجة من الاحتجاجات التي انتشرت في جميع أنحاء البلاد، لتصل إلى مستويات غير مسبوقة منذ احتجاجات غيزي في عام 2013. وقد شهدت 55 محافظة على الأقل مظاهرات، مع وقوع اشتباكات مع قوات الشرطة، مما يجعلها أكبر حركة احتجاجية تشهدها البلاد منذ أكثر من عشر سنوات.
في الوقت نفسه، أدانت كل من باريس وبرلين، بالإضافة إلى عدد من رؤساء بلديات المدن الأوروبية الكبرى، توقيف إمام أوغلو. من جانبه، أكد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أنه لن يستسلم لـ “إرهاب الشوارع”.
يُذكر أن إمام أوغلو، الذي يُعتبر من أبرز خصوم أردوغان، قد فاز برئاسة بلدية إسطنبول في عام 2019 بعد 25 عامًا من هيمنة “حزب العدالة والتنمية” على المدينة.
وجاء توقيف إمام أوغلو قبل أيام من إعلان “حزب الشعب الجمهوري” عن ترشيحه للانتخابات الرئاسية لعام 2028. وقد قرر الحزب المضي قدمًا في تنظيم الانتخابات التمهيدية التي بدأت صباح الأحد، داعيًا جميع الأتراك للمشاركة.

