عبد الكبير توري
في لحظة وطنية امتزج فيها الفكر الأكاديمي بروح الالتزام الوطني، احتضن فضاء “وسيط المملكة” ضمن فعاليات المعرض الدولي للنشر والكتاب 2026 مساء الأربعاء 06 ماي، ندوة وطنية نظمها مختبر القانون والحقوق بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بالمحمدية، جامعة الحسن الثاني تحت عنوان: “خيار الحكم الذاتي.. قراءة في الأبعاد الجيوسياسية والأمنية”،وذلك بحضور ثلة من الأساتذة والباحثين والمهتمين بقضية الصحراء المغربية.
الندوة لم تكن مجرد لقاء أكاديمي عابر، بل شكلت مساحة للنقاش الهادئ والعميق حول التحولات الجيوسياسية التي تعرفها المنطقة، والدينامية التي بات يحققها مقترح الحكم الذاتي باعتباره خيارا واقعيا يحظى بدعم دولي متزايد، ويكرس مشروعية الموقف المغربي وعدالة قضية الوحدة الترابية للمملكة. وقد تميزت المداخلات بتنوع زوايا المقاربة بين البعد القانوني والسياسي والأمني، ما منح الحضور قراءة متعددة الأبعاد لقضية تعتبر من الثوابت الوطنية للمغاربة.

وشارك في تأطير الندوة كل من د.سعيد خمري و د.عمر الشرقاوي و د.عبد الرحيم منار السليمي و د.عبد الحميد بن خطاب، فيما تولى تسيير أشغالها د. المهدي منشيد، حيث طغى على النقاش حس أكاديمي رصين جمع بين التحليل العلمي واستحضار رهانات المرحلة.
وبعد انتهاء الندوة، تواصل الموعد الثقافي والعلمي من خلال حفل توقيع إصدارات أساتذة المختبر، في مبادرة أبرزت الحضور المتزايد للجامعة داخل الفضاء الثقافي الوطني، ورسخت فكرة أن الجامعة ليست فقط فضاء للتدريس، بل أيضا فضاء لإنتاج المعرفة والانخراط في النقاش العمومي.
وشهد حفل التوقيع تقديم مجموعة من المؤلفات الأكاديمية التي تنوعت مواضيعها بين القانون الدستوري والقضايا البرلمانية وعلم الاجتماع القانوني والقانون الإداري، بمشاركة كل من د. عمر الشرقاوي و د. المهدي منشد و د. محمد طارق، إلى جانب د. رشيد المدور و د. محمد مرابط و د. محمد الداودي، حيث شكل اللقاء مناسبة للتفاعل المباشر بين الأساتذة والطلبة والقراء المهتمين بالإنتاج الأكاديمي المغربي.

وما منح لهذا الموعد قيمته، هو ذلك الحضور الواضح للجامعة المغربية داخل نقاشات الوطن الكبرى، ومحاولة ربط البحث الأكاديمي بالقضايا الوطنية الكبرى للمملكة. كما أن الجمع بين الندوة الفكرية وحفل التوقيع منح للقاء بعدا ثقافيا متكاملا، وجعل من هذا الموعد فضاء للحوار والمعرفة والتفاعل المباشر مع القراء والطلبة والمهتمين.
وفي زمن أصبحت فيه الجامعة مطالبة أكثر من أي وقت مضى بالانفتاح على محيطها، بدا هذا الموعد رسالة واضحة مفادها أن المعرفة لا تظل حبيسة المدرجات، بل تتحول إلى مساهمة فعلية في النقاش العمومي وفي تعزيز الوعي بالقضايا الوطنية.

