بقلم: سعيد ودغيري حسني
ماعساي أقول والريح تجري في أزقة المدن والقرى كأنها تحمل أسئلة الغد
ماعساي أقول والسماء تعانق البحر في صمت حائر كأنها تبحث عن جواب بين النجوم
ماعساي أقول والشباب يرفعون أصواتهم كالطير الجريح يريد جناحا لا قيدا
ماعساي أقول والدولة كالأم التي تحمل البيت على كتفيها لكنها تتعب من ثقل الأعباء
هذا زمن جيل زد-212
جيل يكتب على الجدران أبيات الوجع ويزرع في الساحات أغاني الأمل
جيل لا يطلب المستحيل بل يطلب أن يرى وجه الوطن مضيئا بعد العتمة
جيل لا يريد صراعا مع السلطة بل عناقا مع العدالة
إنهم أبناء الوطن لا غرباء عنه
ومن أراد أن يفهمهم فليضع أذنه على قلبهم
فستسمع خفقات تقول: نحبك يا وطن ولكن نريدك أكثر عدلا
أيها الوطن العزيز
احتجاج الشباب ليس ثورة على بيتك
بل طرق على بابك كي يفتح للهواء النقي
هو نداء لمدرسة تصنع العقول لا تحفظ الفقر
ومستشفى يضمد الجراح لا يزيدها نزفا
وسوق عمل يعطي الخبز بكرامة لا بصدقة
لكن
ليعلم الشباب أن الحلم لا يُبنى بالحجارة المكسورة
ولا بالزجاج المحطم
ولا بالنار المشتعلة في الأملاك العامة
التخريب يطفئ نور قضيتهم
ويجعل العدو من صوتهم قبل أن يسمع الصديق
القوة ليست في الغضب العابر بل في الصبر المبدع
والنصر ليس في كسر الجدران بل في فتح الأبواب
أما الدولة فهي كالسارية وسط العاصفة
تحمل الأعلام وتواجه الأمواج
لكن السارية إن لم تُثبَّت جيدا في أرض شعبها قد تسقط مع أول ريح
لذلك فإن الإصغاء للشباب ليس ضعفا بل قوة
وفتح حوار معهم ليس تنازلا بل انتصارا
فلنقترح إذن
أن تُبنى منصات للحوار لا للمواجهة
أن تتحول الشوارع من ساحة غضب إلى ساحة اقتراح
أن تُعطى الفرصة للشباب ليشاركوا في صياغة القرارات لا في انتظار نتائجها
أن تكون التنمية جسرا يمر منه الجميع لا طريقا مفروشا لقلة محظوظة
المغرب أيها الأحبة كتاب لم ينته بعد
صفحة تُكتب بالحبر وصفحة بالدمع وصفحة بالضحك وصفحة بالعرق
هو قصيدة لا يكتمل وزنها إلا إذا رددها الكل بصوت واحد
وطن إذا أحببناه جميعا انتصرنا جميعا
وإذا خاصمناه جميعا انهزمنا جميعا
فلنمد اليد
ولنفتح القلب
ولنجعل من جيل زد-212 عنوانا للأمل لا للغضب
ولنجعل من الدولة حضنا يضم لا سياجا يمنع
ولنكتب معا بيتا واحدا من الشعر يقول
المغرب بيتنا ولا بيت لنا سواه

