سعيد ودغـيري حسني
هل لكلّ نصيبٍ من اسمه؟
سؤالٌ صغير
لكنّه اليوم
يأخذ مساحةً كبيرة
في دفتر المغرب…
فاطمة الزهراء المنصوري
وفي اسمها
تختبئ كلمة
تُشبه النصر…
منصوري
من النصر
ومن العبور
ومن الوصول
ومن لحظةٍ تقول فيها الأيام
إن بعض الأسماء
قد تحمل في حروفها
شيئاً من حكايات أصحابها.
واليوم
لم يعد الاسم مجرد اسم…
فالملك محمد السادس
عيّن فاطمة الزهراء المنصوري
رئيسةً للحكومة
وكلفها بتشكيل الحكومة الجديدة
بمقتضى الفصل 47 من الدستور.
وبذلك أصبحت أول امرأة
تتولى رئاسة الحكومة
في تاريخ المغرب.
من مراكش
بدأ الطريق…
مدينةٌ عرفت المنصوري
عمدةً
ثم عرفتها قبة البرلمان
ثم عرفتها الحكومة
ثم عرفها حزب الأصالة والمعاصرة
في مواقع القيادة…
واليوم
يعرفها المغرب كله
باسم جديد:
رئيسة الحكومة.
وهنا
تعود الحروف لتلعب لعبتها الجميلة…
المنصوري… والنصر.
ليس لأن الاسم يصنع صاحبه
فالأسماء لا تصنع التاريخ…
ولكن لأن التاريخ أحياناً
يعرف كيف يمازحنا
وكيف يجعل الحروف
تلتقي مع اللحظة.
واللحظة اليوم
ليست عادية…
امرأة مغربية
في أعلى موقع تنفيذي
لأول مرة.
وامرأة تأتي من حزب
يحمل في اسمه
الأصالة والمعاصرة
ويقدّم نفسه باعتباره حاملاً
لمشروع حداثي ديمقراطي.
وهنا
تظهر مفارقة جميلة…
الأصالة
تلتقي بالمعاصرة…
والمرأة
تلتقي بالقيادة…
والمنصوري
تلتقي بالنصر.
لكن…
النصر الحقيقي
ليس أن تصل إلى الكرسي.
النصر الحقيقي
أن تجعل الكرسي
مسؤولية.
أن يصبح المنصب
قرباً من المواطن.
أن يتحول القرار
إلى مدرسة أفضل…
وصحة أفضل…
وشغل أكثر…
وعدالة اجتماعية…
ومدنٍ أجمل…
وقرىً لا تشعر
أنها بعيدة عن قلب الوطن.
فالمرحلة المقبلة
لن تكون امتحاناً للاسم
بل امتحاناً للفعل.
ولن يكون السؤال:
من هي فاطمة الزهراء المنصوري؟
فالجواب معروف.
السؤال سيكون:
ماذا ستفعل فاطمة الزهراء المنصوري
حين تصبح كلمة “منصوري”
مسؤولية وطن كامل؟
هنا
تبدأ الحكاية الحقيقية.
هنا
تسقط المجازات
وتبدأ الأرقام.
هنا
ينتهي التصفيق
ويبدأ العمل.
وإذا كان في الاسم
شيء من النصر…
فإن أجمل نصر
هو أن ينتصر المواطن
في حياته اليومية.
أن ينتصر الطفل
بمدرسة تحفظ كرامته.
أن ينتصر المريض
بمستشفى يصون إنسانيته.
أن ينتصر الشاب
بفرصة عمل.
أن تنتصر المرأة
بمكانها الطبيعي
في صناعة القرار.
وأن ينتصر الوطن
بالمزيد من الثقة
والعدل
والتنمية.
فهل لكل نصيب من اسمه؟
ربما…
وربما تكون الأيام
هي التي تجيب.
أما اليوم
فاسم المنصوري
كتب سطراً جديداً
في تاريخ المرأة المغربية…
منصوري…
اسمٌ يحمل ظلال النصر.
والنصر الحقيقي
لم يبدأ بعد…
لأن الوصول
كان بداية الطريق.

