علي مبارك : مدير نشر تليكسبريس
منذ اقتراع 23 شتنبر، لم يعد سؤال الرأي العام مقتصرا على الحزب الذي سيتصدر انتخابات مجلس النواب. فقد انتقل النقاش سريعا إلى اسم الشخصية التي قد تتولى رئاسة الحكومة، هل ستكون من قيادة الحزب الفائز؟ وهل تقتضي رئاسته تعيين من يتولى تدبير شؤونه التنظيمية؟ أسئلة مفهومة في لحظة سياسية حاسمة، لكنها تظل مفتوحة ما دام قرار التعيين لم يصدر.
الجواب الدستوري يبدأ من الفصل 47، فهو واضح: يعين الملك رئيس الحكومة من الحزب السياسي الذي تصدر انتخابات أعضاء مجلس النواب، وعلى أساس نتائجها. وبذلك تحدد صناديق الاقتراع الحزب الذي يجب أن ينتمي إليه رئيس الحكومة المقبل، فيما يعود اختيار الشخصية إلى جلالة الملك ضمن هذا الإطار. ولا ينص الفصل على أن يكون المعين بالضرورة أمينا عاما للحزب أو الشخص الأكثر حضورا في حملته الانتخابية.
هذا التمييز جوهري في قراءة المرحلة الحالية. فالنتيجة الانتخابية، مهما بلغت درجة وضوحها، لا تعني أن منصب رئيس الحكومة ينتقل تلقائيا إلى اسم بعينه. وإذا تأكد تصدر حزب الأصالة والمعاصرة للنتائج المعتمدة، فإن الدستور يقتضي أن يكون رئيس الحكومة المعين من داخل الحزب، من دون أن يجعل طبيعة قيادته الجماعية أو موقع منسقته الوطنية سببا لحصر الاختيار في شخصية واحدة. ويمكن، من حيث المبدأ، أن يتعلق التعيين برجل أو امرأة، فالنص يحدد الانتماء الحزبي ولا يفرض جنسا أو صفة تنظيمية محددة.
وللمغرب سابقة مؤسساتية واضحة في هذا الجانب، فبعد انتخابات 2016، عين عبد الإله بنكيران لتشكيل الحكومة، ثم عين سعد الدين العثماني، وهو من الحزب المتصدر نفسه، إثر تعثر تشكيلها.
وتوضح هذه السابقة عمليا أن تصدر الحزب لا يجعل التعيين ملازما لشخص أمينه العام. أما وصف ذلك بأنه “اجتهاد قضائي دستوري لسنة 2016” فيحتاج إلى قرار محدد للمحكمة الدستورية، لذلك الأدق الاستناد إلى الممارسة المؤسساتية لسنة 2017.
ويقرأ اختصاص التعيين أيضا في ضوء الفصل 42 من الدستور، الذي يحدد مكانة الملك رئيسا للدولة وضامنا لدوامها واستمرارها وحسن سير مؤسساتها الدستورية. غير أن هذه الصلاحية لا تمارس بمعزل عن الفصل 47، بل وفق القيد الصريح الذي وضعه، فاختيار رئيس الحكومة من الحزب المتصدر وعلى أساس نتائج الاقتراع.
هنا تلتقي الإرادة المعبر عنها في الصناديق مع الاختصاص الملكي في التعيين، وفق البناء الدستوري الذي أقره دستور 2011.
في المقابل، تتكاثر الأسماء والتوقعات كلما تأخر الحسم الرسمي. ومن حق الأحزاب ووسائل الإعلام مناقشة المؤهلات والسيناريوهات، لكن الترشيحات المتداولة، مهما بدت قريبة من دوائر القرار أو من قيادة الحزب، لا تكتسب بمجرد تداولها صفة مؤسساتية. كما أن تقديم احتمال سياسي بوصفه قرارا محسوما لا يساعد المواطنين على فهم ما يجري، بل يخلط بين النقاش المشروع والإجراء الدستوري الذي لم يكتمل بعد.
ولهذا، فإن القراءة الأكثر اتزانا لا تبدأ بسؤال “من سبق إلى إعلان الاسم؟”، وإنما بسؤالين أدق، ما النتائج التي ستعتمدها المؤسسات المختصة؟ ومن الشخصية التي سيشملها قرار التعيين الملكي وفق الفصل 47؟ إلى حين صدور المعطيات والبلاغات الرسمية، تبقى الأسماء احتمالات سياسية. أما القاعدة الثابتة فهي أن الاقتراع يحدد الحزب المتصدر، والدستور يحدد شروط المسار، وجلالة الملك يمارس صلاحية اختيار رئيس الحكومة من داخل ذلك الحزب.

