نيويورك / عبد الكريم مومن
كثيرا ما نركض وراء السعادة، ونبحث عنها في المال والنجاح والممتلكات، بينما تكون السعادة الحقيقية بين أيدينا منذ اللحظة التي نستيقظ فيها.
أن تستيقظ من نومك وأنت سليم في بدنك، تستطيع أن ترى وتسمع وتشعر وتأكل وتشرب وتمشي، فهذه نعمة لا تقدر بالملايير. أن تجد الأوكسجين من حولك، والسماء الزرقاء فوقك، والشمس تشرق كل صباح، والمحيطات والطبيعة من حولك، وكل ذلك بلا ثمن؛ إنها نعم اعتدنا وجودها حتى نسينا قيمتها.
ثم تنظر حولك فتجد عائلتك وأصدقاءك ومن يحبونك ويقفون إلى جانبك. عندها تدرك أن هناك أشياء لا يستطيع المال شراءها مهما بلغ.
ذات يوم سألني أحد أصدقائي في الكلية:
لو فعلت كل شيء في حياتك، وبذلت كل ما تستطيع، ولم تنجح، فماذا ستفعل؟
أجبته: سأحاول، ثم أحاول وأحاول، فالنجاح قرار، والفشل إختيار ولن أخفض يدي.
لأنني لا أقيس نفسي بما أملك من مال، وإنما بما بذلته من جهد، وبما شاركت به في خدمة المجتمع، وبالنية التي حملتها وأنا أسعى.
فالإنسان لا يملك دائما نتيجة عمله، لكنه يملك نيته وسعيه ومثابرته. قد تفعل كل ما تستطيع، وتخطط جيدا، وتسلك الطريق الصحيح، ثم تأتي النتيجة على غير ما توقعت. فإرادة الله لها تدبيرها الذي لا نحيط به.
ولهذا لا ينبغي أن يكون المال هو المقياس الوحيد للنجاح.
نحن أحيانا نبيع سعادتنا الموجودة بالمجان، ثم نحاول بالمال أن نشتري السعادة التي فقدناها.
نركض وراء المال لنشتري به الراحة، بينما قد تكون الراحة في صحة جيدة.
ونبحث عن السعادة في الممتلكات، بينما قد تكون في عائلة تحبنا.
ونبحث عن الطمأنينة في المزيد من المال، بينما قد نجدها في قلب راض بما لديه.
لذلك، عندما أستيقظ كل صباح، أحاول أن أمنح نفسي عشر دقائق فقط لأتوقف عن الركض.
أشكر الله على ما بين يدي، وأتأمل النعم التي أعيشها، وأفكر فيما أملك لا فيما ينقصني، وفيما أعطاني الله لا فيما لم يعطني.
ثم أبدأ يومي بالسعي والكسب.
لكن الكسب بالنسبة لي ليس المال وحده، الكسب هو الجهد.
أن تعمل، وأن تحاول، وأن تساعد، وأن تتعلم، وأن تفعل ما تستطيع فعله بإخلاص. أما النتيجة فليست كلها في أيدينا.
ولهذا لا تعاند ما كتبه الله لك، ولا تجعل ما لم تحصل عليه يحجب عنك ما حصلت عليه.
اشكر الله على ما أتاك، وعدّد فضله عليك، وقارن ما أوتيت بما حرم منه غيرك، وستكتشف أن فضله عليك أكبر بكثير مما كنت تظن.
ربما تكون السعادة التي نبحث عنها بعيدة في أعيننا، لكنها في الحقيقة تجلس معنا كل صباح:
في الحياة، والصحة، والعائلة، والأصدقاء، والقدرة على العمل، والقدرة على المحاولة من جديد.
فلا تبع ما لديك اليوم، طمعا في شراء غد لا تعرف ماذا يحمل.
اشكر، ثم اسع، ثم اترك النتيجة لله.
هذه هي الدقائق العشر التي أبدأ بها صباحي، ومنها أستمد راحتي، تلك هي القيم التي عليك أن تنطلق منها لتحديد هدفك.

