بقلم: سعيد ودغيري حسني
تصوروا معي
كل المغاربة من طنجة إلى الكويرة وفي لحظة واحدة
في الدقيقة ذاتها وفي الثانية ذاتها
يرددون قسم المسيرة الخضراء
لحظة الانطلاقة بأمر المغفور له الملك الحسن الثاني
أصواتهم تتحد وقلوبهم تخفق وعينهم تلمع كنجوم الصحراء
كانت البداية وعدًا من ملك أحب تراب وطنه
رفع المصحف والعلم المغربي الأحمر تتوسطه نجمة خضراء
فاهتزت القلوب وارتجت الأرض حبًا وإيمانًا
فخرج الشعب يمشي بلا خوف بلا سلاح إلا الوطن في اليد والروح
ومنذ تلك اللحظة كتبت المسيرة أولى صفحات الخمسين عامًا
خمسون سنة من العمل والبناء والوحدة والصبر
من العيون إلى الداخلة ومن السمارة إلى بوجدور
تحوّلت الرمال إلى عمران والكثبان إلى حياة والمدن إلى أمل
وفي عهد الحسن الثاني وُضع حجر الأساس للوحدة
وفي عهد محمد السادس اكتملت الرؤية واشتدت المبادرة
صارت الطرق تربط الشمال بالجنوب والموانئ تربط المغرب بالعالم
والمشاريع الكبرى تزدهر من الطاقة إلى الصناعة ومن التعليم إلى الصحة
ثم جاء اليوم المشهود الذي أعلن فيه الملك محمد السادس
الحادي والثلاثين من أكتوبر عيد الوحدة
عيدًا جاء إثر اعتماد مجلس الأمن لمقترح الحكم الذاتي
الذي اقترحه المغرب في الصحراء ورحّب به المنتظم الدولي
ليصبح يومًا خالدًا في ذاكرة الوطن وفرحة لكل المغاربة
وفي كل ذلك لم يغفل المغرب الرياضة نبض الشباب وفرح الجماهير
من الملاعب الكبرى إلى أصغر الساحات ارتفعت أصوات النصر
ففي قطر كتب المنتخب الوطني التاريخ وفاز الأسود بكأس العرب
وفي الشيلي حقق منتخب أقل من عشرين سنة كأس العالم
واستقبلهم ولي العهد الأمير مولاي الحسن استقبال الأبطال
لأنهم حملوا حلم الوطن ووضعوا فخره في أعين العالم
وفي ميادين الثقافة والفن تألق المغرب بلا حدود
المهرجانات صارت جسرًا بين الماضي والحاضر
المسرح والسينما والفنون الشعبية أضاءت القلوب
وانتشرت اللغة المغربية والفكر الوطني في كل مكان
وفي السياسة والديبلوماسية أضاء المغرب طريقًا للعالم
فتح حوارات جديدة مع الأشقاء في إفريقيا والعالم العربي
وتعززت مكانته في المنتظم الدولي
وأثبت أن القوة الحقيقية تأتي من الحق والحكمة والصبر
خمسون سنة من الإنجازات في كل المجالات
خمسون سنة من إثبات الذات وإبراز الهوية وصون الكرامة
كل نجاح كل مشروع كل طريق كل ملعب هو امتداد لمسيرة انطلقت بخطى الحسن الثاني المباركة
عيد الوحدة ليس يومًا من أيام التقويم بل احتفال بالروح بالحلم بالمستقبل
المغرب يمشي على ضوء الشمس
رايته الحمراء لا تغيب ونجمتها الخضراء لا تنطفئ
الوطن يولد كل يوم من رحم المجد
ويمشي بثقة نحو الأبد نحو المستقبل نحو الفخر

