بقلم: عبد المجيد الترناوي
تارودانت، المدينة العتيقة التي تأسر الزائر بجمال أسوارها وأصالتها التاريخية، تجد نفسها اليوم أمام تحدٍّ أساسي لا يمكن تجاوزه: ضعف البنية التحتية. فمهما كانت قيمة التراث وغنى الهوية الثقافية، فإن واقع الطرق، والمرافق العمومية، وشبكات الصرف الصحي يظل محددا أساسيا لمدى قدرة المدينة على النمو والازدهار.
الشوارع التي يفترض أن تعكس صورة حضارية لمدينة عريقة، تعاني من اهتراء واضح وحفر متفرقة تسيء لجمالية الفضاء وتثقل كاهل الساكنة والزوار على حد سواء. أما قنوات الصرف الصحي، فلا تزال تشهد اختناقات عند كل تساقط مطري، وهو ما يكشف الحاجة الملحة إلى إعادة هيكلة جذرية تراعي التوسع العمراني ومتطلبات المستقبل.
فضاءات العيش المشترك – من حدائق عمومية وملاعب للقرب ومناطق خضراء – تكاد تكون غائبة أو غير مؤهلة، في وقت أصبحت فيه هذه المرافق ركنا أساسيا في تحسين جودة الحياة داخل المدن. وبالنسبة للنقل الحضري، فما يزال غياب شبكة منظمة وفعالة يحرم الساكنة، خاصة الطلبة والعمال، من وسيلة تنقل عصرية وآمنة.
إن الاستثمار في البنية التحتية ليس مجرد إصلاح طرق أو تجديد إنارة، بل هو رهان استراتيجي يفتح أمام تارودانت آفاقا أرحب: جذب استثمارات، تحريك عجلة الاقتصاد المحلي، وتثمين موقعها كحلقة وصل بين عدد من الأقاليم المجاورة.
إن ساكنة تارودانت تتطلع اليوم إلى رؤية تنموية تضع البنية التحتية في قلب الأولويات، باعتبارها المدخل الأساسي لأي نهضة حقيقية. فمدينة بهذا الرصيد التاريخي والثقافي، تستحق أن ترتقي إلى مستوى طموحات أبنائها وأن تصبح نموذجا للتنمية المتوازنة التي تصون التراث وتستشرف المستقبل.
الخلاصة: البنية التحتية ليست ترفا، بل شرطا أساسيا لتأهيل تارودانت وإعادة الاعتبار لمكانتها بين الحواضر المغربية..

