نيويورك / عبد الكريم مومن
لإنجاح هذه التجربة، يجب منح وقت للجميع من مسؤولين وحتى السجناء مرحلة تجربة للقانون وتنزيله حتى يأخد الجميع تجربة ثم تقييم، ثم تفادي بعض النواقص أو تعزيز جوانب أخرى.
1- توسيع نطاق قانون العقوبات البديلة وفصل السجناء
لتحقيق أقصى استفادة من القانون الجديد، يُقترح في المرحلة الأولية شمول فئة المكررين في الجرائم، مما يمنحهم فرصة فريدة للاستفادة من هذا التغيير القانوني.
إلى جانب ذلك، يجب التأكيد على ضرورة فصل السجناء داخل المؤسسات العقابية. إن دمج مرتكبي الجرائم لأول مرة مع السجناء ذوي السجل الإجرامي الطويل يحوّل السجن من مكان لإعادة التأهيل إلى بيئة لتعلم الجريمة. الحل المقترح هو تخصيص سجون خاصة بالمجرمين لأول مرة ( وهي الفئة الغالبة) ، لتمكينهم من دعم بعضهم البعض في رحلة الإصلاح، بعيداً عن السلوكيات السلبية، بينما تخصص مراكز إعادة تأهيل للسجناء في حالة عود دائم وذلك حتى يثم تخصيص دعم نفسي وسيكولوجي أكثر تخصصا وتركيزا لمساعدتهم على الإندماج وإعادة التأهيل.
2- الفترة الانتقالية: التحدي ونموذج السجون الانتقالية كحل
تُعدّ مرحلة ما بعد السجن من أصعب المراحل التي يواجهها السجين المفرج عنه، وذلك بسبب التحديات الجوهرية التي تعيق إعادة إدماجه في المجتمع:
نظرة المجتمع: حيث يواجه السجين السابق وصمة عار قد تحد من فرص عمله وتفاعلاته الاجتماعية.
صعوبة الحصول على تمويل: هاته الفترة أصعب بكثير، عندما يثم تمتيع المسجون بالحرية دون موارد، فكيف سيعيش الفترة الإنتقالية؟ هنا بأمريكا مثلا، تمول المصالح الإجتماعية فترة أربعة إلى ستة أشهر الأولى، يمنح فيها مكان للمبيت ( وعليه الخروج صباحا والعودة مساءا) ثم تخصص له مكان لتوفير الأكل الأساسي اليومي، ثم تمنح له بطاقة ركوب حافلة.
فترة ستة أشهر كافية للتأقلم وإيجاد حلول بدل الإتجاد نحو السرقة لتغطية حاجياته اليومية ثم نسقط من جديد في الدائرة المغلقة.
قد يقول قائل إن ذلك مكلف، لكن نفس المنطق يقول إذا إرتكب جريمة فسوف يتكلف المجتمع أيضا بمصاريف الوضع تحث تدابير الحراسة ثم الحبس او السجن، فمن هو الحل الأقل ضررا؟
يجب أيضا إعادة النظر في الجرائم التي تتجاوز الخمس سنوات، القانون الجديد قيدها في العقوبات تحث خمس سنوات، لكن ماذا عن السجناء لمدة طويلة الذين أبانوا عن سلوك جيد وعبروا عن الندم؟ يجب وضع فقرة تحدد ضوابط إستفاذة هؤلاء بشروط خاصة، البقاء بالسجن لايخدم دائما الامن والسلامة والإنسانية، الفرصة التانية مهمة جدا وقد يعطي الشخص أكثر ماعنده لإعادة الإعتبار.
صعوبة التأقلم: يجد السجين صعوبة في التكيف مع متطلبات الحياة اليومية والوضع الاجتماعي الجديد بعد قضاء فترة طويلة في بيئة محددة.
للتغلب على هذه التحديات، يبرز نموذج (السجون الانتقالية) كحل عملي وفعال. يعمل هذا النموذج كجسر بين السجن والمجتمع، ويمنح السجين فترة تجريبية مدروسة قبل إطلاق سراحه النهائي.
آلية عمل النموذج:
يقوم السجين خلال هذه الفترة بالنوم في السجن ليلاً، ولكنه يخرج نهاراً للقيام بعمل اجتماعي أو مهني. يتم مراقبة سلوكه واندماجه من خلال تقارير دورية تُقيّم مدى تقدمه. هذا النظام لا يساعد السجين فقط على اكتساب مهارات حياتية ومهنية جديدة، بل يمنح المجتمع أيضاً فرصة لمراقبة تغيير سلوكه، مما يساهم تدريجياً في تقبله وإعادة إدماجه بنجاح.

