متابعة
في اليوم الـ31 من الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، يتواصل التصعيد العسكري بوتيرة مرتفعة، مع تبادل مكثف للضربات بين طهران وتل أبيب، وتوسّع رقعة المواجهة إقليمياً لتشمل بجانب الخليج ولبنان والعراق كلاً من اليمن وسوريا. وعلى وقع هذا التصعيد، يبرز مسار سياسي ضبابي؛ إذ يتحدث الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن اتفاق “قريب”، بينما تلوّح واشنطن بخيارات عسكرية أوسع قد تشمل تدخلاً برياً، في وقت تحذّر فيه إيران من رد قاسٍ على أي تصعيد جديد.
شهدت الساعات الأخيرة تصعيداً عسكرياً لافتاً، حيث أفادت وسائل إعلام إيرانية بأن غارات أمريكية إسرائيلية استهدفت منشآت حيوية، شملت مجمعاً للبتروكيميائيات في تبريز، ومطار مهر أباد في طهران، إضافة إلى مواقع اقتصادية بينها فرع للبنك الوطني ومصنع جنوب العاصمة.
في المقابل، ردّت إيران بإطلاق عدة دفعات صاروخية باتجاه إسرائيل، حيث تحدثت تقارير عن 3 إلى 4 موجات خلال ساعات قليلة، تركزت على جنوب إسرائيل، خاصة مدينة ديمونة، مع دوي انفجارات قوية في بئر السبع. فيما أفادت وسائل إعلام إسرائيلية باندلاع حريق في مصفاة حيفا عقب سقوط أجزاء من صواريخ إيرانية أصابت كذلك مبنى في “شفا عمرو” شمال إسرائيل، وأوقعت إصابات بينها خطيرة.
ذكرت وسائل إعلام إيرانية أن الحرس الثوري أكد في بيان أصدره اليوم (الاثنين) مقتل علي رضا تنكسيري قائد القوات البحرية التابعة له متأثراً بإصابات بالغة.
وكان وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس قد صرّح في 26 مارس الجاري أن الجيش الإسرائيلي “قضى في عملية قاتلة وموجهة بدقة على قائد بحرية الحرس الثوري تنكسيري مع عدد من مسؤولي قيادات البحرية”.
في الجبهة اللبنانية، استهدفت غارة إسرائيلية ضاحية بيروت الجنوبية، بعد إنذارات بإخلاء عدة أحياء، في حين أدى انفجار قذيفة جنوب البلاد إلى مقتل جندي إندونيسي من قوات حفظ السلام الدولية.
من جانبه أعلن الجيش الإسرائيلي إصابة 6 جنود في جنوب لبنان، في وقت أكد “حزب الله” استهداف مواقع إسرائيلية بالصواريخ والمسيّرات.
وتشير هذه التطورات إلى أن لبنان بات جبهة رئيسية ثانية في الحرب؛ ما يزيد من تعقيد المشهد الإقليمي.
قالت وزارة الدفاع العراقية اليوم إن قاعدة الشهيد محمد علاء الجوية المجاورة لمطار بغداد الدولي تعرضت لاستهداف بصواريخ في وقت مبكر من صباح الاثنين؛ مما أسفر عن تدمير طائرة دون تسجيل خسائر بشرية.
أعلن الجيش السوري أن “هجوماً واسعاً” بطائرات مسيّرة استهدف قواعد عدة تابعة له قرب الحدود مع العراق فجر اليوم (الاثنين)، وأكد أن قواته تصدّت “لأغلب المسيّرات وأسقطتها”.
وكان معاون وزير الدفاع السوري عن المنطقة الشرقية سيبان حمو، قد ذكر أمس (الأحد) أن قوات الجيش صدّت هجوماً بطائرات مسيّرة انطلقت من العراق، وكانت تستهدف قاعدة قسرك الأمريكية في شمال شرق سوريا، وهي القاعدة الأخيرة التي ما زالت تتمركز فيها قوات أمريكية في البلاد في إطار التحالف الدولي لمكافحة تنظيم “داعش”.
كذلك أعلن الجيش أمس الأول (السبت) أنه صدّ هجوماً بطائرة مسيّرة انطلق من العراق على قاعدة التنف في جنوب شرق البلاد، والتي كانت تضمّ في السابق قوات أمريكية.
تتزايد المؤشرات على احتمال تدخل بري أمريكي، خاصة مع وصول آلاف الجنود إلى المنطقة، بينهم قوات من مشاة البحرية ووحدات خاصة.
في المقابل، حذّر رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف من أن بلاده مستعدة لمواجهة أي هجوم بري، مؤكداً أن طهران “لن تقبل بالهوان”، ومتوعداً برد قوي على أي تحرك عسكري مباشر.
وقال قاليباف: “العدو يبعث علناً برسائل تفاوض وحوار، فيما يخطّط سراً لهجوم برّي”. وأضاف: “رجالنا ينتظرون وصول الجنود الأمريكيين على الأرض لإحراقهم ومعاقبة حلفائهم في المنطقة مرة واحدة وإلى الأبد”.
سياسياً، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن اتفاقاً مع إيران “قد يكون قريباً”، مشيراً إلى وجود اتصالات مباشرة وغير مباشرة، واصفاً القادة الجدد في طهران بأنهم “أكثر عقلانية”.
في المقابل، لم يستبعد ترامب خيارات عسكرية تصعيدية، بينها السيطرة على جزيرة خارك، التي تمثل مركزاً رئيسياً لصادرات النفط الإيرانية، بل وتحدث صراحة عن إمكانية “الاستيلاء على النفط”.
وحذّر ترامب في مقابلة مع صحيفة “فايننشال تايمز” البريطانية نُشرت مساء الأحد، من أن الجيش الأمريكي بإمكانه الاستيلاء “بسهولة كبيرة” على الجزيرة. وأضاف أيضاً أنه يفكر في “أخذ النفط” الإيراني.
من جانبه، قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إنه لم نجرِ أي محادثات مباشرة مع أمريكا بل تم تبادل رسائل فقط عبر وسطاء. وأضاف أن المقترحات التي تم تقديمها إلى طهران “غير واقعية وغير معقولة ومبالغ فيها” في معظمها. مشيراً إلى أن سعي دول المنطقة للسلام محل ترحيب لكن طهران تؤكد ضرورة تبني نظرة “واقعية” للأحداث.
رغم أجواء الحرب، تتكثف الجهود الدبلوماسية لاحتواء الأزمة، حيث أعلنت باكستان استعدادها لاستضافة محادثات بين واشنطن وطهران.
كما يُعقد اجتماع دولي يضم دول مجلس التعاون الخليجي وروسيا والأردن لبحث تداعيات التصعيد، وسط دعم من الأمم المتحدة والصين لأي مسار تفاوضي ينهي الحرب.
في خضم الحرب، أقرت إسرائيل زيادة ضخمة في ميزانيتها الدفاعية، مع صفقات تسليح جديدة لتعزيز قدراتها العسكرية وتقليل الاعتماد على الخارج.
في المقابل، تواصل إيران استهداف المصالح الاقتصادية والعسكرية لخصومها، في معركة استنزاف مفتوحة قد تطول، في ظل غياب مؤشرات حقيقية على التهدئة.
تسببت الحرب في اضطرابات كبيرة بأسواق الطاقة العالمية، خاصة مع استمرار التهديدات في مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20% من إمدادات الطاقة العالمية.
وارتفعت أسعار النفط بشكل حاد، حيث تجاوز خام برنت 115 دولاراً للبرميل، وسط مخاوف من أزمة طاقة ممتدة قد تدفع الاقتصاد العالمي نحو موجة تضخم وركود.
يدخل الصراع شهره الثاني وسط تصعيد عسكري غير مسبوق واتساع رقعته جغرافياً، بينما تتضارب الإشارات السياسية بين الحديث عن اتفاق وشيك والاستعداد لسيناريوهات أكثر خطورة؛ ما يجعل المنطقة أمام مرحلة شديدة التعقيد مفتوحة على كل الاحتمالات

