المختار الميموني
ياسين كصوان هو أحد أبرز قراء القرآن الكريم في المغرب والعالم الإسلامي، يتميز بصوت عذب وأداء مؤثر جعله من الأسماء البارزة في عالم التلاوة القرآنية. يُعتبر نموذجاً للإتقان في التجويد والتفسير الروحي للآيات، مما أكسبه احتراماً واسعاً بين المحافل الدينية والجمهور العام.
وهو واحد من الأصوات القرآنية التي فرضت بصمتها لدى الجمهور المغربي نظراً لعذوبة صوته، وموهبته الفريدة في تقليد عمالقة القراء.
الميلاد والنشأة:
وُلد ياسين كصوان في المغرب، وتحديداً في مدينة فاس العريقة، التي تشتهر بتراثها الديني والعلمي. نَشأ في بيئة محفزة على حفظ القرآن الكريم، حيث بدأ تعلمه في الكتّاب منذ سن مبكرة. أتم حفظ القرآن (حفظه كاملاً) وهو في مرحلة المراهقة، مما شكل أساساً متيناً لمسيرته المستقبلية.
التعليم والمسار العلمي:
تلقى تعليمه الديني في مدارس قرآنية مغربية مرموقة، ودرس علوم التجويد والقراءات على يد مشايخ معروفين، منهم الشيخ عبد الحي الكتاني والشيخ محمد المنصوري. كما التحق بجامعة القرويين في فاس، حيث تعمق في دراسة الفقه والحديث، مما أثرى فهمه للقرآن وفسيره.
وهو يشغل اليوم إمام وخطيب بمساجد الرباط، يقول إنه طالما تأثر بإمام المسجد الحرام فضيلة الشيخ الدكتور عبدالرحمن بن عبدالعزيز السديس، مشيراً إلى إعجابه بقراءته للقرآن، لدرجة أنه كان يستمع لقراءاته عن طريق مسجل صغير ليل نهار، حتى أنه كان ينام وهو يستمع إلى ترتيله القرآن، لتطمئن نفسه وينشرح صدره.
ويضيف كصوان أنه تأثر كثيراً بالشيخ السديس لدرجة أنه وجد نفسه يقلده في طريقة ترتيله للقرآن الكريم
المسيرة المهنية والإنجازات:
شارك “كصوان” في عدة مسابقات دولية للتلاوة، منها مسابقة دبي الدولية للقرآن الكريم، حيث حاز مراكز متقدمة، لفتت الأنظار إلى موهبته الفريدة. كما انتشرت تسجيلاته عبر منصات مثل اليوتيوب وقنوات فضائية إسلامية، مما جعله أحد أكثر القراء متابعة في شمال أفريقيا.
ويُشارك في ندوات ومؤتمرات دينية عالمية، ويساهم في تعليم التجويد للشباب عبر دورات تدريبية في المغرب وخارجه.
أسلوب التلاوة:
يتميز ياسين كصوان بأداءٍ يجمع بين الدقة في أحكام التجويد والإحساس الروحي العميق. يعتمد على مقامات متنوعة (كالصبا والبيات) بشكل متقن، مع تركيز على تفسير المعاني عبر نبرات صوته الهادئة والقوية تبعاً لسياق الآيات. يُقارن أحياناً بعمالقة القراء أمثال الشيخ عبد الباسط عبد الصمد نظراً لسلاسة إلقائه.
ياسين كصوان ليس مجرد قارئ للقرآن، بل سفيرٌ للثقافة الإسلامية المغربية، يجسد الانضباط العلمي والروحانية في آنٍ واحد. يُعد إلهاماً للشباب المسلم الساعي لربط الهوية الدينية بالعالم الحديث، مما يجعله رمزاً للجمالية القرآنية في القرن الحادي والعشرين.

