le212news.ma
في كل عام، ومع اقتراب شهر رمضان، يتجدد في فرنسا سؤال يبدو بسيطًا في ظاهره، عميقًا في دلالاته: متى يبدأ الصيام؟ غير أن هذا السؤال الفقهي يتحول داخل السياق الفرنسي إلى مرآة تعكس صراع المرجعيات الدينية، وتداخل الحسابات الفلكية بالرؤية البصرية، وتباين تمثيليات المؤسسات الإسلامية، بل وأحيانًا تنازع الشرعيات بين الداخل الفرنسي وامتداداته في بلدان الأصل.
ففي الوقت الذي أعلن فيه المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية، الذي يرأسه مسؤول مغربي، أن الخميس هو أول أيام رمضان، خرج مسجد باريس الكبير، الذي يقوده مسؤول جزائري، بإعلان مغاير حدد الأربعاء كبداية للشهر الفضيل، ما وضع مئات الآلاف من المسلمين أمام خيارين متناقضين داخل الدولة نفسه.
من هنا، يصبح تأخر الإعلان أو تضاربه أكثر من مجرد اختلاف في التقويم؛ إنه تعبير عن صراع رمزي حول من يملك سلطة القول الديني، ومن يمثل الجالية، ومن يحدد إيقاع الزمن المقدس داخل مجتمع تعددي.
هكذا تجد الجالية المسلمة في فرسا نفسها أمام مشهد ملتبس، يؤجل لحظة الوحدة الرمزية التي يفترض أن يكرسها رمضان، ويعيد طرح سؤال تمثيل الإسلام في الفضاء العمومي الفرنسي.

