Le212news.ma
يستحق المنتخب الوطني المغربي، بكل مكوناته، أسمى عبارات الشكر والعرفان والتقدير، بعد الأداء البطولي والمشرف الذي قدمه في نهائيات كأس العالم 2026، مؤكداً مرة أخرى أن كرة القدم المغربية أصبحت عنواناً للتميز والإصرار والطموح، وأن أسود الأطلس باتوا رقماً صعباً في أكبر المحافل الكروية العالمية.
لقد خاض أبناء المغرب مبارياتهم بروح قتالية عالية، وعزيمة لا تلين، وإيمان راسخ بإمكانياتهم، فكانوا خير سفراء للوطن، وحملوا الراية الوطنية بكل فخر، مقدمين للعالم صورة مشرقة عن بلد يؤمن بالكفاءة والعمل الجماعي، ويجعل من الانتماء للوطن مسؤولية قبل أن يكون امتيازاً.
ولم تكن مشاركة المنتخب الوطني مجرد منافسة رياضية، بل كانت ملحمة وطنية عاش تفاصيلها ملايين المغاربة داخل الوطن وخارجه. فمنذ صافرة البداية وحتى آخر دقيقة، تحولت الساحات العمومية والمقاهي وفضاءات المشاهدة في المدن والقرى إلى لوحات وطنية نابضة بالحياة، توحدت فيها القلوب قبل الهتافات، وارتفعت فيها الأعلام الوطنية، وتعالت أصوات التشجيع والدعاء، واختفت كل الفوارق الاجتماعية والجغرافية أمام هدف واحد: مؤازرة أسود الأطلس. كانت لحظات امتزجت فيها مشاعر الفرح والقلق والأمل، وتقاسمها الجميع، أطفالاً وشباباً وشيوخاً ونساءً، في مشهد جسد قوة الانتماء لهذا الوطن ووحدة شعبه خلف منتخبه.
لقد أعاد المنتخب الوطني إلى المغاربة تلك اللحظات الاستثنائية التي تجعل كرة القدم أكثر من مجرد لعبة، بل مناسبة لتجديد روح التضامن والاعتزاز بالهوية الوطنية، ورسخ من جديد صورة المغرب الموحد الذي يلتف حول رايته كلما نادى الواجب.
ولعل أجمل ما خلفته مشاركة أسود الأطلس في كأس العالم 2026، أنها أعادت رسم مشاهد نادرة من التلاحم الوطني. فمن طنجة إلى الكويرة، ومن المدن الكبرى إلى أصغر القرى والمداشر، امتلأت الساحات العمومية وفضاءات المشاهدة والمقاهي بالعائلات والشباب والأطفال، وقد ارتدى الجميع ألوان العلم الوطني، ورددوا النشيد الوطني وهتفوا باسم المغرب في مشاهد عفوية جسدت عمق الانتماء لهذا الوطن. وعقب كل إنجاز، تحولت الشوارع إلى فضاءات للاحتفال، ترفرف فيها الأعلام الوطنية، وتتبادل فيها التهاني بين أناس ربما لا يعرف بعضهم بعضاً، لكنهم اجتمعوا على حب المغرب والاعتزاز بما حققه أبناؤه.
لقد أثبت أسود الأطلس، مرة أخرى، أن كرة القدم ليست مجرد تسعين دقيقة فوق المستطيل الأخضر، بل قوة ناعمة توحد القلوب، وتغرس الأمل، وتعزز صورة الوطن بين الأمم. لذلك، فإن كلمات الشكر والعرفان والتقدير ليست مجرد مجاملة، بل هي أقل ما يمكن أن يقدمه شعب بأكمله لمنتخب حمل آماله، ودافع عن ألوانه بكل شرف، وجعل اسم المغرب يتردد بإعجاب في مختلف أنحاء العالم.
فشكراً لكم، أسود الأطلس، لاعبين ومدرباً وطاقماً تقنياً وإدارياً، وشكراً لكل من ساهم في هذه المسيرة المشرقة. لقد خسرتم مباراة، لكنكم كسبتم محبة شعب بأكمله، واحترام العالم، ورسختم قناعة بأن كرة القدم المغربية تسير بثبات نحو مستقبل أكثر إشراقاً. وسيبقى المغرب، كما كان دائماً، مرفوع الرأس بأبنائه، تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله و

