ابقلم: سعيد ودغيري حسني
وصلت إلى الداخلة
وطأتها قدماي كأنهما تطأ قلب حلم قديم
في المطارتنفس الهواء مزيج البحر والرمل
ورأيت المدينة ترتدي حلة الشمس
والنسمات تتسلل بين المساحات الزرقاء
زرتها مرارًا
وسكنت قلبي
حتى كتبت أغنية أسميتها الداخلة روح بلادي
من كلماتي ولحن المرحوم أحمد السكاري
وغناء الفنان إبراهيم بركات
الداخلة ليست مجرد مدينة
إنها قصيدة مطرزة بخيوط البحر والرمل
وحلم يولد كل صباح من رحم الصحراء
الشواطئ حيث يلتقي البحر بالصحراء
الموج يعانق الرمل في رقصة أبدية
والريح ترسم خطوطًا على الماء
يجتمع هنا عشاق الرياضات البحرية
من أقاصي الأرض ليكتبوا أسماءهم على الموج
ويكتشفوا أن الداخلة ليست محطة
بل مسرح حرية ومغامرة
كل زائر يصبح شاهداً على المدينة التي تنمو
فتتحول السياحة إلى اقتصاد نابض
ويرتفع عدد الزوار كل عام
وتتسع الابتسامة على وجه كل صانع سياحة
الأسواق حيث ينبض القلب التجاري
في أزقة المدينة القديمة
تنصت للألوان والروائح
الأسماك الطازجة من البحر الأطلسي
والخضروات من سهول الداخلة الخصبة
تتلاقى مع الحرفيين وأصوات الباعة
ليكتب كل شارع حكاية عن حياة المدينة
ميناء يولد من البحر
على شاطئ الأطلسي ينهض ميناء الداخلة الأطلسي
مشروع بمليار يورو وأكثر
كأنه سفينة عملاقة لم تبحر بعد
تفتح للمدينة أبواب القارات
وتحوّل الصحراء إلى بوابة للعالم
حيث تمتد الأرصفة مثل أجنحة
ويخلق الميناء آلاف فرص الشغل
ويعيد للمدينة نبضها الاقتصادي
الطريق السيار: خيط من الضوء
من تيزنيت إلى الداخلة يمتد أكثر من ألف كيلومتر
يشق الصحراء كقصيدة من الإسفلت
يجمع الشمال بالجنوب
ويرسخ معنى الوحدة الوطنية
ويصل قلب كل حي في الداخلة بالقلب الأكبر للوطن
القنصليات والدبلوماسية الناعمة
تفتح هنا وهناك قنصليات
كما لو أن المدن الأجنبية تأتي لتصافح الصحراء
هذه هي قوة الدبلوماسية الناعمة
التي يقودها الملك محمد السادس نصره الله
لتصبح الداخلة محورا للعلاقات الدولية
ولنقل رسالة المغرب عن الحكم الذاتي
نجاح المقترح لم يكن مجرد ورقة
بل اختراق للحوار والإقناع والاحترام
صوت الداخل والخارج يتناغم
والداخلة تحولت إلى مثال حي للأمن والاستقرار والتنمية
الصيد والفلاحة: مائدة الصحراء
في الصباح يخرج الصيادون إلى البحر
يحملون إرث الأجداد مع الأمل
ويعودون بخيرات لا تنضب
فتصبح الداخلة عاصمة للأسماك
تغذي الأسواق والبيوت
وفي السهول الممتدة حول المدينة
تنبت الطماطم والخضر والثمار
كما لو أن الصحراء استعارت خصوبة نهر بعيد
لتقول: التنمية إرادة قبل أن تكون جغرافيا
الإذاعة الوطنية: عين على كل صغيرة وكبيرة
في قلب المدينة
إذاعة وطنية تواكب كل حدث
صغيرة كانت أو كبيرة
محترفون ينسجون الكلمة والصوت
ليصبح لكل مبادرة صدى
ولكل نجاح شاهده العالم
من مشاريع ميناء، طريق، سياحة، صيد وزراعة
استثمارات تعانق العالم
الداخلة اليوم محطة يرددها العالم
مشاريع للطاقة النظيفة والهيدروجين الأخضر
شراكات مع مدن أوروبية مثل نيس الفرنسية
تجعل من المدينة مختبرًا مستدامًا
ويصبح الرمل والشمس اتفاقًا صامتًا
على بناء مستقبل أخضر
خاتمة: الداخلة قصيدة وطنية
الداخلة ليست مجرد مدينة
إنها وعد يلمع على شاطئ الأطلسي
أغنية كتبتها الرمال وغناها الموج
وحلم تحقق برعاية ملك
وبحب شعب
وبوجود احترافيين في كل زاوية
فصارت الصحراء جنّة على الأرض
وحين تزورها، تعرف أن القلب يسبق العقل
وأن الشعر والحقيقة يمكن أن يتحدا في مكان واحد

