بقلم سعيد ودغيري حسني
أنتِ التي
غنيتِ مكة والقدس ولبنان
وكنا نستفيق على “الحلوة دي قامت تعجن في البدرية”
وكان صباحنا يبدأ عندما تقولين إنه بدأ
وكانت أرواحنا تُكنَس من همّها حين تمرّين بصوتكِ كنسمة صلاة
كنتِ لنا أنشودة وطن في زمن الانقسام
وكنتِ لأحزاننا صدًى دافئًا في ليالي الغياب
كلما أوجعنا العالم
احتمينا بك
كلما ضاقت بنا المرايا
فتحنا إذاعتك
كنتِ هنا عندما غاب الكبار
وعندما ترنّح الفن بين موجة وموجة
كنتِ الشاطئ الصامد
السارية
المئذنة
الجرس
الوتر الذي لا يُخطئ نبرة اللهفة
لم تكوني فقط صوتًا
كنتِ صلاةً تمشي على أوتار العود
كنتِ بلادًا كاملة في حنجرة
كنتِ الزمان حين يتجمّل
والمكان حين يتطهّر من الجغرافيا
واليوم
نبكي زيادًا
ذاك الفتى الذي زرع فيكِ حداثة العتاب
ذلك الولد المشاكس الذي فتح لكِ دروبًا من الجاز والاحتجاج
وغنّى بكِ للذين لا صوت لهم
ورحل
أيتها السيدة
أيتها الأم
يا أيقونة الفن العربي التي عايشت الكبار بل تجاوزتهم
بقيتِ على رأس الجبل
وحيدة الآن
لكن صامدة
تحملين نعش الصوت إلى مجد جديد
ننعى زيادًا
وننعى في نعيه زمنًا من الشجاعة والحرية
لكننا لا نرثيكِ
لأنك لا تموتين
ولا تشيخين
ولا تغيبين
أنتِ التي
غنيتِ مكة والقدس ولبنان
وغنينا بك
وما زلنا نفيق
على فيروز

