بقلم سعيد ودغيري حسني
من تونس
ايها القارئ في دفتر الزمن
اقلب صفحة العشرين من غشت
هناك حيث التقت عزيمة العرش بنبض الشعب
وانبثق فجر الحرية من رحم التضحية
محمد الخامس فجر الانبعاث
منذ ان جثم الاستعمار على صدر المغرب سنة 1912
ظن ان الارض ستسكت وان الروح ستنكسر
لكنها ارواح من طينة المقاومة
عاهدت الله والوطن ان لا تركع الا للعزة
فكان محمد الخامس صوتها الهادر
ملك قال المغرب سيد نفسه لا يخضع الا لربه وشعبه
فنفي كما تنفى الشموس الى الغروب
لكن المنفى لم يكن سجنا بل وقودا للثورة
فاشتعلت الدار البيضاء حناجر ودماء
ونهضت فاس والرباط وسلا ومكناس
وارتفعت جبال الاطلس والريف وسوس نشيدا واحدا
الملك هو الشعب والشعب هو الملك
وعاد محمد الخامس في 16 نونبر 1955
فكانت العودة ولادة وطن جديد
ميلاد الاستقلال في مارس 1956
وكانت دموع الفرح كأنداء الصباح على جبين المغرب
الحسن الثاني معمار التحدي
رحل الاب المؤسس فحمل الحسن الثاني الامانة
اميرا من حديد وارادة من نار
واجه العواصف وجعل من الصحراء امتحانا للوفاء
فاطلق المسيرة الخضراء 1975
مسيرة سلمية لكن صاخبة بالحق
رجال ونساء يمشون بالقران والاعلام
ويكتبون بوقع اقدامهم ان الصحراء مغربية ابد الدهر
شيد السدود وفتح الجامعات وصنع جيلا من البانين
وواجه الصعاب بصلابة الربان
حتى سلم السفينة لوريثه كما يسلم المشعل للنور
محمد السادس عهد الاستمرار والانجاز
في يوليوز 1999 اعتلى محمد السادس العرش
ملكا شابا عهده وعد بالكرامة والعدالة
فتح مسالك التنمية بالطرق والموانئ والمطارات
واطلق المبادرة الوطنية للتنمية البشرية
ليقول ان التنمية ليست حجرا فحسب
بل انسان وكرامة ومصير مشترك
جعل المصالحة مع الماضي جسرا نحو المستقبل
واعلى صوت المغرب في المحافل الدولية
وفي عهده تجلى الانجاز الاكبر
ترسيخ الحكم الذاتي في صحرائنا
خيار نابع من سيادة
ومشروع حضاري صفق له العالم
وشهادة ان المغرب يسير بخطى ثابتة نحو الغد
انشودة الخلود
من محمد الخامس فجر الحرية
الى الحسن الثاني مهندس التحدي
الى محمد السادس صانع الاستمرار والنهضة
تظل ثورة الملك والشعب ملحمة تتوارثها الاجيال
مدرسة وفاء وعهد دم وعرق وتضحية
فمرحى لعرش تماهي مع شعبه
ومرحى لشعب عانق عرشه
ومرحى لمغرب خط على جدار الزمن
ان الحرية تفتدى ولا تمنح
وان العزة تنتزع ولا تشترى
تهنئة الى ملك البلاد محمد السادس
وإلى الشعب المغربي الابي
في عيد يختزل معنى الخلود
ويكتب انشودة وطن
ملحمة العرش والشعب

