قد يظن البعض أن الانتصار الذي حققه المنتخب المغربي على إسكتلندا ، ليلة الجمعة ، بهدف دون رد في الجولة الثانية من نهائيات كأس العالم 2026، مجرد فوز يضاف إلى سجل النتائج. غير أن ما قدمه “أسود الأطلس” يتجاوز حدود النقاط الثلاث، ليؤكد مرة أخرى أن كرة القدم المغربية أصبحت مشروعا وطنيا قائما على التخطيط والاستمرارية، لا على الصدفة أو الومضات العابرة.
منذ الدقيقة الثانية، عندما وقع إسماعيل صيباري أسرع هدف في تاريخ المشاركات المغربية في كأس العالم، بدا واضحا أن المنتخب المغربي دخل المباراة بعقلية المنتصر، لا بعقلية الباحث عن تفادي الخسارة. سيطرة على الكرة، ثقة في الأداء، انسجام بين الخطوط، وشخصية جماعية تعكس حجم العمل الذي راكمته الكرة المغربية خلال السنوات الأخيرة.
لم يكن المنتخب الإسكتلندي خصما سهلا، لكنه وجد نفسه أمام منتخب يعرف ماذا يريد، ويجيد فرض إيقاعه على المنافسين. فأسلوب الاستحواذ، والقدرة على بناء الهجمات، والانضباط التكتيكي، كلها مؤشرات تؤكد أن المغرب لم يعد يكتفي بالمشاركة المشرفة، بل أصبح ينافس على الأدوار المتقدمة بثقافة الفوز.
وإذا كانت الجماهير المغربية التي ملأت مدرجات ملعب بوسطن قد احتفلت بانتصار مستحق، فإن الرسالة الأهم تتجاوز حدود الملعب. فكل نجاح رياضي من هذا الحجم يعزز صورة المغرب دوليا، ويمنح الشباب المغربي جرعة جديدة من الثقة في قدرة الكفاءة والعمل الجاد على تحقيق الإنجاز، كما يرسخ مكانة المملكة باعتبارها إحدى القوى الصاعدة في كرة القدم العالمية.
لقد أثبت الجيل الحالي أن الإنجاز التاريخي في مونديال قطر لم يكن استثناء، بل بداية لمسار جديد. فالاستمرارية هي الاختبار الحقيقي للمنتخبات الكبرى، والمنتخب المغربي يبدو اليوم أكثر نضجا وقدرة على المحافظة على مستواه، بفضل مزيج من المواهب الشابة والخبرة والتأطير التقني.
ومع اقتراب مواجهة هايتي في الجولة الثالثة، تبدو حظوظ “أسود الأطلس” وافرة في العبور إلى الدور المقبل. غير أن كرة القدم تعلمنا دائما أن احترام الخصم هو أول شروط النجاح، وأن الحفاظ على التركيز والانضباط هو السبيل لمواصلة الحلم.
اليوم، لم يعد المغاربة يحتفلون بمجرد فوز في مباراة، بل يحتفلون بمشروع رياضي وطني أصبح يحمل طموحات أمة بأكملها. فكل انتصار جديد يؤكد أن المغرب يكتب صفحة جديدة في تاريخه الكروي، عنوانها: الإنجاز المستدام، لا المفاجأة العا

