سعيد ودغيرى حسني
في زمنٍ كان فيه السردين يُعرف بـ”سمك الفقراء”، أصبح اليوم حلمًا بعيد المنال على موائدهم. ارتفعت أسعاره بشكل غير مسبوق، حتى بات يُنافس اللحوم والدواجن، في مفارقة تُثير الاستغراب والاستياء فما الذي يحدث؟ ولماذا تُرك المواطن البسيط فريسة للمضاربات ولوبيات الاحتكار؟
من البحر إلى الجيوب المنتفخة
لطالما كان المغرب من أكبر مصدري الأسماك، بثروة بحرية هائلة تمتد على آلاف الكيلومترات من السواحل. لكن بين وفرة الصيد وندرة الأسماك في الأسواق، هناك شبكة خفية تتحكم في الأسعار تجني الأرباح الخيالية وتترك المواطن البسيط يصارع الغلاء.
يبرر البعض ارتفاع الأسعار بندرة المصطادات، فيما يشير آخرون إلى الجفاف والتغيرات المناخية كأسباب مباشرة. لكن الحقيقة التي لا تحتاج إلى خبراء هي أن المضاربة وغياب الرقابة الفعلية على سوق الجملة والأسواق المحلية، هي السبب الرئيسي لهذا الاختلال الفاضح.
حين يصبح السمك سلعةً سياسية
ليس الغلاء أزمة اقتصادية فحسب بل هو ملف اجتماعي وسياسي بامتياز. فارتفاع أسعار الأسماك يعكس أزمة أعمق: تضخم دور الوسطاء، وغياب سياسات تُحافظ على قدرة المواطن الشرائية. فبين الصياد الذي يبيع بثمنٍ بخس والتاجر الذي يضاعف السعر في الأسواق، تضيع حقوق الفقراء ويزداد الأغنياء غنًى.
ما الحل؟
الحل ليس سحريًا، لكنه ممكن. على الجهات المختصة فرض رقابة صارمة على سلاسل التوزيع، وضبط الأسعار عبر آليات تضمن التوازن بين الصياد والمستهلك. كما يجب فتح تحقيقات شفافة حول لوبيات التحكم في الأسعار، ومنع الاحتكار الذي يُفرغ الأسواق من روح المنافسة.
لقد قيل قديمًا إن البحر لا يخذل من يرمي شباكه فيه، لكن الواقع الحالي يؤكد أن بعض الأيادي تخذل البحر نفسه، وتحتكر خيراته، تاركة المواطن البسيط أمام خيارين أحلاهما مُر: أن يشتري السردين بسعر الذهب، أو أن يودع البحر إلى الأبد.

