بقلم سعيد ودغيري حسني
تشيلي البعيدة تستعد أن تقترب من القلب
يوم الأحد المقبل
حين يقف أشبال الأطلس وجهاً لوجه
أمام التانغو الأرجنتيني
في نهائيٍ يشبه الأسطورة
على أرضٍ يغسلها المحيط الهادئ
وتحت سماءٍ تشهد ميلاد مجدٍ جديدٍ للمغرب
هناك في سانتياغو
سيتوحّد الوطن في نبضةٍ واحدة
من طنجة العالية إلى الداخلة البهية
من الدار البيضاء إلى سفوح الأطلس
القلوب خافقة
والأنفاس معلّقة
والعيون تنتظر لحظةٍ من نور
إنها ليست مباراة
بل قصيدة تُكتب بالعرق
وتُغنّى بأصوات الجماهير
إنها وعدٌ بين الأجيال
بين الحلم والواقع
بين الروح والراية
الأمير مولاي الحسن، ولي العهد الشاب
سيكون هناك
يحمل في ملامحه رجاء المستقبل
وفي ابتسامته دفء الملوك
عيناه تتابعان الميدان كأنهما ترسمان الغد
وحين يصفّق
يهتزّ المدى كأنّ الوطن بأكمله يصفّق معه
أشبال الأطلس
يدخلون الميدان بخطى الواثقين
من صلابة جبالهم
ومن دعاء الأمهات
ومن يقينٍ لا ينكسر
كل تمريرة رسالة
كل تسديدة وعد
كل هدف قصيدة من فخر
أما أبناء التانغو
فجاؤوا برقصةٍ من المهارة والخيال
لكنهم سيجدون أمامهم لحنًا آخر
لحنًا مغربيًا خالصًا
من عروقٍ تعشق الأرض
ومن قلوبٍ لا تعرف الخوف
يوم الأحد
ستتجه الأنظار كلها إلى تشيلي
والقلوب كلها إلى السماء
أن يمنح الله أبناء الوطن النصر
أن يجعلهم عنوان الفرح القادم
أن يكتب اسم المغرب في صفحةٍ من ذهب
فإن رفع الأشبال الكأس
فستغني المدن والقرى
وسيتحوّل الليل إلى نهار
وإن لم يرفعوها
فقد رفعوا الحلم إلى السماء
وجعلوه يطير بأجنحةٍ من عزيمةٍ وإيمان
تشيلي ستذكر ذلك اليوم
ستذكر الأمير شامخًا
ستذكر اللاعبين باكين من الفرح
ستذكر رايةً مغربية ترفرف في السماء
كأنها تُضيء البحر والمطر والنجوم
هناك، في آخر الأرض
سيولد حلمٌ جديدٌ اسمه المغرب
وستكتب الريح على صفحة الغيم:
هنا وُلد المجد من ابتسامة وليّ عهد،
ومن دمعة فخرٍ في عيون الوطن
ومن قلوبٍ تُحب حتى آخر نَفَس…
هنا المغرب
حيث لا تموت الأحلام
بل تُبعث كل مرةٍ في هيئة نصرٍ قادم.

