بقلم / حسين أفقير
كثر لغط كبير بعد الإهابة الملكية بعموم المغاربة، إلى عدم القيام بشعيرة ذبح الأضحية خلال عيد الأضحى الذي يحل بعد أيام قليلة؛ ومن جهة أخرى تساءلت فئات أخرى عن مدى قانونية المخالفة لمن يرغبون في ذبح الأضحية بصفة فردية، لا سيما بعد تأكيد الملك محمد السادس في رسالته أن الأضحية ستذبح نيابة عن الشعب، مجموعة من التساؤلات طرحت من طرف الشارع المغربي وأغلبها تمحورت كيف سيتم تنزيل مضامين هذا التوجيه الملكي وضمان تحقيق أهدافه الاستراتيجية.
المغاربة رحبوا بقرار الملك محمد السادس القاضي بإلغاء نحر أضاحي عيد الأضحى لسنة 2025، حيث وجدو أن هذا القرار، خطوة إيجابية تعفيهم من تكاليف مرتفعة باتت ترهق الأسر المغربية. لم يكن هذا القرار الأول من نوعه، إذ سبق للمغرب أن اتخذ قرارات مماثلة في أعوام 1963، 1981، 1996، حيث جاءت جميعها في سياقات بيئية واقتصادية خاصة، من بينها موجات الجفاف والأزمات الاقتصادية التي أثرت على القدرة الشرائية للمواطنين.
بعد الإهابة الملكية انتشر لغط كبير في أوساط عموم المغاربة، وبالاخص على مواقع التواصل الاجتماعي، هناك من يفصل القوانين على هواه وينشر مغالطات واكاذيب وعقوبات ستطال المغاربة اذا ما خالفوا الإهابة الملكية، وهذه العقوبات لا تجد دليل يقيني في نص من النصوص القانونية إلا في عقول من ينشرون هذه المغالطات، فالكل أصبح خبير قانوني على مواقع التواصل الاجتماعي يدلي بدلوه في اختصاص له اصحابه ومختصيه ممن درسوا القانون، ليس كل من يحمل هاتفا ذكيا سيعطينا دروسا في القانون، ويروج على مواقع التواصل الاجتماعي منشورات وأخبار تفيد بأن من يُقدم على ذبح الأضحية يوم عيد الأضحى سيعرّض نفسه لغرامة مالية، وأن لجنة خاصة ستُكلَّف بمراقبة المواطنين لمنعهم من إقامة شعيرة النحر.
على أي دليل استندوا عليه خبراء مواقع التواصل الاجتماعي، هل الهدف كله هو جمع أكبر قدر من لايكات، والحصول على أكبر عدد من المشاهدات لإرضاء نفوسهم المريضة والمهووسة بتعليقات سخيفة من متابعين الغوا التحليل العقلي فاغرين أفواههم فيما يقولونه خبراء مواقع التواصل الاجتماعي البلهاء، وقد أثارت مزاعم الخبراء المزيفين على مواقع التواصل الاجتماعي نقاشًا واسعًا في الفضاء الرقمي بأن من يقوم بالذبح سيتعرض للمساءلة القانونية، معلومةٌ خاطئة ومغالطة قانونية، لأن القانون لا يمكن أن يعاقب شخصًا خالف توجهًا عامًا للدولة، ما دام هذا التوجه لم يُنص عليه صراحة في أي قانون”.
فالبلاغ الملكي واضح “يهيب بالمواطنين الامتناع عن الذبح، دون أن يُلغي شعيرة عيد الأضحى”، فالإهابة الملكية، باعتبارها قرارا يأتي في إطار ظروف استثنائية وهذا القرار بني على عدة اعتبارات من بينها الحفاظ على القطيع الوطني، وكذلك الحفاظ على القدرة الشرائية للمواطنين، هذا القرار يتماشى مع تطلعات المغاربة الاقتصادية والاجتماعية.
إن القرار الملكي بشأن عيد الأضحى لا يهدف إلى إلغاء شعيرة العيد، وإنما تعليق عملية نحر الأضاحي لهذه السنة، وذلك استنادا إلى الوظيفة الروحية لإمارة المؤمنين التي تقوم على حماية الدين ومراعاة أحوال الناس وفق مقاصد الإسلام.
فالقرار الملكي راعى الظروف المناخية الصعبة التي يمر بها المغرب، إضافةً إلى الغلاء الكبير الذي شهده سوق الأضاحي خلال السنة الماضية.
ومن منطلق حكمته، دعا جلالة الملك الأمة المغربية إلى عدم نحر الأضاحي هذه السنة، وذلك لعدة اعتبارات أساسية: الحفاظ على الثروة الحيوانية، خصوصا قطيع الأغنام، الذي تأثر سلبًا بسبب التحولات المناخية وقلة الموارد الطبيعية، ومراعاة الوضع الاقتصادي للمواطنين، حيث أن ارتفاع تكاليف المعيشة يجعل شراء الأضحية عبئا كبيرا.
لدحض مزاعم بعض من يحسبون انهم مؤثرين ويتكلمون في اختصاصات بعيدة عنهم، ينشرون مغالطات بأن من يقوم بالذبح سيتعرض للمساءلة القانونية، معلومةٌ خاطئة ومغالطة قانونية،
هذه المغالطات التي يزعمونها، “لا تستند إلى أي أساس من الصحة”. فهناك مبدأ قانوني راسخ وهو “لا جريمة ولا عقوبة إلا بنص قانوني”، مما يعني أنه لا يمكن معاقبة أي شخص على فعل ما لم يجرمه القانون بشكل صريح وواضح.
فالبلاغ الصادر عن الديوان الملكي كان بمثابة “إهاب” ودعوة للمواطنين للامتناع عن الذبح هذا العيد، ولم يتضمن أي إلغاء لشعيرة عيد الأضحى في حد ذاتها، وهو ما يجعل من المستبعد تماماً فرض أي عقوبة أو غرامة على من اختار القيام بشعيرة الذبح. وشدد على أن احترام المغاربة لمكانة صاحب الجلالة، سوف يستنكفون عن ذبح الأضحية.
العقوبات في القانون الجنائي محددة بدقة، وتشمل العقوبات السالبة للحرية، والغرامات، والعقوبات الإضافية، وكلها تتطلب سنداً قانونياً واضحاً. وفي غياب نص صريح يُجرّم ذبح الأضاحي أو يفرض غرامة عليه، فإن الحديث عن أي جزاء يبقى خارج إطار مبدأ المشروعية، الذي يُعد ركيزة أساسية في النظام الجنائي المغربي، وفق الفصل الثالث من القانون. إن الغرامة ببساطة “غير موجودة”، ولا يمكن الحديث عنها ما لم يُصدر المشرّع نصاً قانونياً واضحاً يضبط الحالة ويحدد العقوبة.
لكن لا يعني عدم وجود نص قانوني يجرم هذا السلوك يجب على المغاربة أن يستغلوا هذا الفراغ التشريعي ويقومون بذبح اضحية العيد، لذلك أمام عدم إنشاء التوجيه الملكي لمتابعة جنائية في حق المخالفين له فإن للسلطة العامة أن تتدخل لاعتبارات تتعلق بحماية النظام العام وتمنع إداريا كل المظاهر التي قد تنتج عن إقامة الذبيحة ومخالفة قرار الملك”، موضحا أن “مخالفة التوجيه الملكي الاصطدام بالمكانة الدستورية لشخص الملك وفقا لنص الفصل 46 من الدستور”.
ويمكن للسلطة الحكومية ، في إطار سعيها إلى تنزيل ما جاء ضمن التوجيه الملكي، يمكنها أن تستند إلى نصوص موضوعة سلفا؛ بما فيها النص القانوني المنظم للذبيحة، والذي يمنع السرّية منها”. مع إمكانية تطبيق مقتضيات قانون السلامة الصحية، وذلك في حال الذبح في أماكن غير مرخصة، خاصة في الفضاءات المفتوحة.
وبموجب مقتضيات القانون 28.07 المتعلق بالسلامة الصحية للمنتجات الغذائية، “قد يتعرض من يذبح في أماكن غير مرخصة أو خارج المجازر القانونية إلى غرامات أو حتى متابعات قانونية”.
ويبقى هذا القرار الملكي يحمل رمزية قوية نابعة من كونه صادر عن مؤسسة إمارة المؤمنين، التي تحظى بمكانة خاصة في نفوس المغاربة”، مشددة على أن” مثل هذا القرار لا يمكن أن تتخذه أي سلطة أخرى في المغرب، سواء الحكومة أو البرلمان، غير المؤسسة السيادية التي تحمل طابعًا رمزيًا لدى الشعب”، لذلك على المغاربة ان يحترموا قرار جلالة الملك باعتباره أب للجميع، وقراره يجب أن يؤخذ بجدية.

