كيف غير الإعلام الجديد أساليب العمل الصحفي
كتب : أحمد أكلكيم
مقدمة:
شهدت الممارسة المهنية للصحافة تطورا ملحوظا منذ ظهور الانترنيت ألذى أفضى إلى سيطرة التكنولوجيا الرقمية و ظهور الإعلام الجديد في مقابل الإعلام التقليدي و ايضاً الذكاء الاصطناعي الذي يعتبر آخر ما أنتجته الثورة التكنولوجية في مجال البيئة الإعلاميّة
و الاتصال بصفة عامة.
و يراد بالإعلام الجديد تلك المنصات الرقمية التي تشمل إلى جانب الصحافة الرقمية و مواقعها المتنوعة المحطات الإذاعية و التلفزيونية و مختلف وسائل التواصل الاجتماعي التي دخلت في منافسة شرسة مع وسائل الإعلام التقليدي من صحف ورقية و إذاعة و تلفزيون.
هذا التطور الذي شهدته البيئة الإعلامية ادى إلى ظهور العديد من التحديات الجديدة أمام الصحفي المهني “المخضرم “مما وضعه و الباحثين في علم الإعلام و علم الاجتماع الإعلامي أمام سؤال محوري تجب الإجابة عنه و هو: كيف استطاعت الثورة التكنولوجية ان تغير من أساليب الممارسة الصحفية ، و ما هي الصعوبات و التحديات التي واجهها،و ما يزال ،الصحفي المهني لتخطي تلك الصعاب و الانخراط في ممارسة مهنية تتلائم و متطلبات الإعلام الجديد، و ما السبيل إلى إدماجه في البيئة الإعلامية الجديدة حتى يتسنى له اداء مهامه في ظروف ملائمة؟
التكوين و اعادة التكوين السبيل الوحيد للتأقلم مع بيئة الإعلام الجديد.
التكوين الصحفي من الإعلام التقليدي إلى الإعلام الجديد.
عرف مجال التكوين الصحفي في بلادنا تطورا منذ ان ظهرت أهميته بالنسبة للممارسة الصحفية حيث خضع عبر مختلف المراحل التي مر بها إلى متطلبات الساحة الاعلامية الوطنية لكفاءات مهنية تواكب الاحدات التي تعرفها البلاد في شتى المجالات السياسية منها و الاقتصادية و الثقافية و الاجتماعية و مجالات حرية التعبير و الراي و حرية الصحافة .
و يعتبر المعهد العالي للإعلام و الاتصال أقدم مؤسسة تعنى بالتكوين الصحفي ، حيث تم احداثه في صيغته الأولى سنة 1969 تحث إسم ” مركز تكوين الصحفي” ( CFJ) في إطار اتفاقية تعاون بين مؤسسة ” فريدريك نيومان” الألمانية و الحكومة المغربية و يستفيد منه أطر وزارة الأنباء و المصالح الاعلامية التابعة لها ( الإعلام المؤسساتي) و ذلك بهدف اعادة تأهيل تلك الاطر و ملائمة مهاراتهم لما يتطلبه الإعلام الرسمي في تلك المرحلة : الصحافة الورقية و الإذاعة و التلفزيون.
و استمر حال التكوين الصحفي على هذا المنوال حتى سنة 1977 حيث تم الشروع في خطة تكوينية جديدة فرضتها المستجدات التقنية و المهنية في عالم الصحافة مما يستدعي المواكبة من خلال برامج جديدة تأخد بعين الاعتبار الجانب الأكاديمي فأصبح مركز تكوين الصحفي يسمى ” المعهد العالي للصحافة” (ISJ) مختصا في تكوين أطر و كفاءات في مجال الصحافة و الإعلام بصفة عامة و منحهم دبلوما جامعيا يخول لهم ولوج المؤسسات الاعلامية ،غير انه في سنة 1989 تم التخلي عن التكوين ضمن السلك العادي ليشمل الاستقطاب الطلبة الحاصلين على الإجازة حيث يتوج التكوين بدبلوم الدراسات العليا.
غير أن التحولات التي عرفتها البيئة الأعلامية و ما يتطلب ذلك من مواكبة و ملائمة للبرامج التكوينية تم التفكير في مؤسسة قادرة على الرفع من جودة التكوين الصحفي من خلال الانفتاح على مختلف مهن الاتصال التي فرضتها الثورة التكنولوجية في مجال الإعلام و الاتصال بصفة عامة حيث تم تحويل تلك المؤسسة التكوينية إلى “المعهد العالي للإعلام و الاتصال” سنة 1990.
الخاتمة:
مما لا شك فيه ان التحولات التكنولوجية في البيئة الاعلامية و سرعة وتيرتها تستدعي من الممارسين “للمهن الاعلامية” الانخراط في برامج التكوين و اعادة التكوين في مختلف تقنيات العمل الصحفي في بيئته الجديدة و خاصة صياغة الخبر الذي قد يساعد على على استقطاب المزيد من الجمهور ،أي “المستقبل “الذي اصبح له ( كمفهوم) معنى شموليا غير المعنى الذي كان له في الإعلام التقليدي مما جعله اكثر تشابكا و تعقيدا بل ان وتيرة التشابك و التعقيد تزداد يوما بعد يوم مما يدفع بوسائل الإعلام الجديد على مختلف أجناسها الى خوض معارك تنافسية للحصول على نسب كبيرة من التتبع و المشاهدة.
أضف إلى ذلك السرعة الفائقة للتغيرات التكنولوجيا و ما يحيط بها من ظروف اقتصادية و سياسية و سوسيو ثقافية التي تلقي بظلالها على المشهد الإعلامي الجديد.
هذه الوضعية التي أصبحت عليها الممارسة المهنية للصحافة وضعت الزملاء الذين تلقوا تكوينا اكاديميا ، سواء الذين تخرجوا من المعاهد الحكومية ( قطاع عام) أو خريج معاهد القطاع الخاص (التي تستدعي هي الأخرى دراسة تقييمية عميقة حول مردوديتها ) ، وضعتهم أمام ضرورة تمكينهم من دورات تكوينية تزاوج ما بين النظري و الميداني ،مع التركيز اكثر على هذا الأخير ، لتمكينهم من مهارات تساعدهم على المزج بين مقومات الممارسة المهنية للاعلام التقليدي و أساليب و تقنيات العمل الصحفي الجديد الذي يتطلب إلى جانب التكوين النظري ، إلماما بالبيئة التكنولوجية المواكبة له.

