نيويورك / عبد الكريم مومن
إنعقد مجلس الأغلبية الحكومية لدراسة مطالب حركة Z 212، وخرج بخلاصة أن الموضوع قابل للحوار وطلب أيضا مقترحات.من هذا الجانب سوف نطرح سؤال وجواب للمساهمة.
بين نقص الأطر ( نقص يفوق تلاثين الف طبيب)، تدهور المراكز الصحية، واكتظاظ أقسام المستعجلات، تواجه الأنظمة الصحية في العديد من الدول تحديات بنيوية تهدد حق المواطن في الرعاية. في خضم هذا المشهد، تبرز التكنولوجيا كحل محتمل، لكن فاعليته تتوقف على تطبيقه بذكاء وتخطيط استراتيجي، خاصة وأن أغلب التدخلات الطبية هي في فئة الطب عن بعد، بينما العمليات والإسعجالات نادرا ما تشكل أكثر من 20% من إجمالي الضغط، ولكي نعرف أن التدخلات الطبية تنقسم حسب رأيي إلى أربع مجالات:
-الطب الوقائي.
-طب الأسرة.
-الرعاية العاجلة.
-المستعجلات والعمليات الجراحية.
وهناك أسئلة صعبة ولكن قابلة للنقاش تتناول التطبيب عن بعد بين التكنولوجيا والواقع
1– هل تطبيق الطب عن بعد يمكن أن يحل مشكلة نقص الأطر والموارد والضغط على المستشفيات؟
نعم، لكن جزئيا (وهو متوفر بالمغرب) وبشكل غير مباشر، وسيصل جزء مهم منه لطالبي هاته الخدمة عن بعد، لأن الطبيب الواحد في حالة التشخيص المباشر سيكون أمام تحدي البرمجة والتوقيت والتنقل والإكتظاظ وضغوط ذلك، لكن عندما يقدم إستشارة عن بعد فهو يتحكم بشكل أكبر في التوقيت والتركيز.
لذلك فالتطبيق عن بعد لا يخلق أطباء جدد، ولكنه يعالج مشكلة سوء استغلال وقت الأطر الطبية القائمة وإدارة الطلب على الرعاية. يعتقد أن ما يصل إلى 80% من التدخلات الطبية تندرج ضمن الطب الوقائي وطب الأسرة، وهي لا تحتاج إلى فحص حضوري. عبر التطبيب عن بعد، يمكن للطبيب استغلال وقته بكفاءة أكبر لخدمة عدد أكبر من المرضى يوميا وتخفيف العبء الروتيني. هذا يسمح لقسم المستعجلات الطوارئ بالتركيز على الحالات الحرجة والعمليات (الـ 20% المتبقية)، مما يرفع جودة الخدمة الطارئة ويزيل الاكتظاظ غير المبرر.
2- هل تدريب المواطنين على اللجوء لهذا الحل سيساهم في التخفيف من الضغط؟
تدريب المواطنين ضرورة وليس خيارا لضمان نجاح هذا النموذج.
يجب أن يصبح التطبيب عن بعد هو البوابة الأولى للنظام الصحي. تدريب المواطنين يساهم في بناء الثقة، حيث يتم توجيههم بفاعلية إلى الخدمة المناسبة (المنزل، المركز الأولي، الطوارئ)، مما يلغي لجوءهم المباشر والفوضوي إلى المستشفيات الكبرى. كما يساعد في تنظيم الإحالة، فعندما يتصل المواطن أولا، يتم تحديد موعد له في أقرب مركز صحي للفحص الجسدي اللازم في حالة الضرورة، مما يلغي أوقات الانتظار الطويلة، وهناك إمكانية الفحص عن بعد والتشخيص دون ضرورة الحضور وهكذا تساهم في الحد من هدر الطاقة والوقت والجهد والميزانية سواء للقطاع الطبي عموما وكذلك لطالب الرعاية.
مقترحات لنموذج رقمي مزدوج ومتكامل
لتحقيق الفاعلية، لا بد من تبني استراتيجية رقمية ثنائية المسار، تهدف إلى تغطية الاحتياجات المختلفة للمواطن:
أ- التطبيق الأول: الطب الوقائي والمعلوماتي (الخدمة العامة): هذا التطبيق يركز على التوعية والتثقيف ويقدم مكتبة ضخمة للمعلومات الصحية الموثوقة. يستخدم الذكاء الاصطناعي لتقديم مشورة عامة وليست تشخيصا، مثل التوصيات الغذائية أو إرشادات الوقاية. يمكنه أن يتضمن حلولا مبتكرة مثل تقديم خطط وجبات اقتصادية، صحية، ومناسبة للفئات المعوزة، تضمن تلبية المتطلبات اليومية بأقل تكلفة. دوره الأساسي هو الإحالة الذكية للمستخدمين الذين تتجاوز حالتهم المشورة العامة إلى التطبيق المهني.
ب- التطبيق الثاني: التشخيص والعلاج عن بعد (الخدمة المهنية): هذا هو نظام الرعاية الفعلي الذي يتطلب الأمان. يبدأ بـ التحقق وتأمين الهوية عن طريق طلب الرقم الوطني ومعلومات خاصة لإنشاء ملف طبي رقمي مركزي. يوفر استشارات فيديو/صوت مع طبيب مرخص، ويتولى تنظيم اللقاءات والزيارات الحضورية المجدولة أو حل المشكلة والتتبع عن بعد. هذا التنظيم الدقيق للتوقيت والمسار يضمن معالجة الـ 20% الباقية من الحالات التي تحتاج توجيه من فئة الـ 80% الكلية.
دمج الأطراف الفاعلة والأمن السيبراني
لا يمكن للنموذج أن ينجح دون ربط كافة الأطراف في سلسلة قيمة الرعاية تحت مظلة واحدة:
دمج الأطراف الفاعلة
لخلق خطة التأمين عن بعد المتكاملة، يجب ربط المريض والطبيب والصيادلة والتأمين بشكل رقمي:
يقوم الطبيب بإرسال الوصفة الإلكترونية مباشرة عبر نظام آمن.
يستقبل الصيدلي الوصفة الإلكترونية ويوثق عملية الصرف في النظام.
تصل فاتورة الخدمة والتعويضات إلى شركات التأمين بشكل مباشر، مما يسرع عملية تسوية المطالبات ويقلل الاحتيال، حيث يتم توثيق الخدمة بالكامل إلكترونيا. هذا التكامل يحول التطبيب عن بعد إلى بنية تحتية رقمية كاملة للنظام الصحي.
تفعيل الأمن السيبراني
لضمان سرية المعلومات الطبية، يجب تطبيق إجراءات صارمة للأمن السيبراني:
اعتماد التشفير في التطبيق من طرف إلى طرف لجميع الاتصالات (الفيديو، الرسائل، الوصفات).
الالتزام بالمعايير العالمية لحماية البيانات الطبية وتطبيق قوانين حماية المعطيات الشخصية المحلية.
تخزين السجلات الطبية الإلكترونية في مراكز بيانات مؤمنة وحاصلة على أعلى شهادات الأمان مصنفة دوليا.
إن تبني هذا النموذج المتكامل لا يحل مشكلة النقص في الأطر فحسب، بل يغير جذريا طريقة تقديم الرعاية، ليصبح النظام الصحي أكثر كفاءة ووصولا للمواطن.

