بقلم: سعيد ودغيري حسني
خلال جلسة
خاصة جمعت خيرة الغيورين
على مستقبل شبابنا
تم تداول التكوين المهني والمجهودات المبذولة من طرف
ذوي الصلة
ارتأيت أن أدلي بدلوي بعد بحث
وطرح أسئلة أن أكتب عن هذا الموضوع خصوصا ونحن مقبلون على سنة دراسية جديدة
في زمنٍ اختلطت فيه المفاهيم
وباتت الشهادات العليا وحدها لا تضمن الخبز ولا الكرامة
أصبح التكوين المهني أكثر من مجرد بديل
أصبح طريقًا حقيقيًا نحو المستقبل
مهنٌ كانت تُهمّش بالأمس
أصبحت اليوم في قلب الاقتصاد
من نجّار يُبدع في التصميم
إلى كهربائي يُنير بيوتنا ومصانعنا
من ميكانيكي يُعيد الحياة للمحركات
إلى حدّاد يصنع الأبواب ويؤمن البيوت
من خباز يصنع بأصابع الحرفة رغيف الصباح
إلى صانع الحلويات الذي يجعل المناسبات لا تُنسى
من مصففة شعر تُعيد الثقة لكل سيدة
إلى تقني تبريد وتكييف يُصلح الهواء حين يختنق الصيف
من طباخ يبدع الوصفات
إلى مربي أطفال يشكّل الجيل منذ نعومة أظافره
ثم هناك مهن العصر
مطور تطبيقات
مصمم جرافيك
تقني الشبكات
مصور محترف
مُنتج سمعي بصري
كلها مهن حديثة
لا تحتاج جامعة
بل تحتاج شغفًا وتدريبًا وبيئة حاضنة
هذه ليست مهنًا بسيطة
بل هي أوتاد المجتمع
من دونها يتوقف البناء
يتعطل العيش
ويتزعزع الاستقرار
في كل مهنة كرامة
وفي كل حرفة علم
وفي كل صنعة تاريخ طويل من الإبداع المتوارث
فلماذا نخجل منها؟
ولماذا نضعها في آخر القائمة؟
يا آباء هذا الوطن
لا تفرضوا على أبنائكم أن يصبحوا أطباء أو مهندسين أو قضاة
إن لم يكن ذلك نابعًا من رغبتهم
شجعوهم إن أحبوا أن يكونوا طباخين
أو مصممين
أو فنيي كهرباء
أو حرفيين
فالحياة لا تُدار من المكاتب فقط
بل من الورش والمصانع والمخابز والصالونات
يا شباب المغرب
أنتم طاقات تنتظر من يُشعل فتيلها
افتحوا أعينكم على المهن
اختاروا منها ما تحبونه
وابنوا بها مستقبلكم
فالعالم اليوم لا يسأل عن شهادة الإجازة
بل يسأل: ماذا تُجيد؟ ماذا تصنع؟ ماذا تُضيف؟
إلى المسؤولين
أعيدوا الاعتبار لمراكز التكوين
طوروها
جهزوها
اجعلوها أماكن للإبداع لا للحشو
افتحوا أمام الشباب آفاق التدريب في العالم الحقيقي
أبرموا شراكات مع المقاولات
ووفّروا الدعم للمشاريع الذاتية
حتى نُكوّن جيلاً لا ينتظر
بل يبادر
زبدة القول
المهن ليست مراتب دنيا
بل هي دعائم الأمم
والتكوين المهني ليس طريقًا للمستسلمين
بل ممرٌ للناجحين الحقيقيين
هو باب الأمل للمنقطعين
وجسرٌ واقعي للكرامة
هو مستقبل يجب أن نؤمن به جميعًا
آباءً وأبناءً
دولة ومجتمعًا
فالعامل في مصنع
والحلاق في صالونه
والتقني في ورشته
كلهم شركاء في بناء هذا الوطن
فعلّموا أبناءكم أن يُتقنوا
لا أن يُقلدوا
وأن يُبدعوا لا أن يُتبعوا
فالحرفة شرف
والإتقان وسام

