كتب: المختار الميموني
مقدمة: إعلام في مواجهة الوعي
تشهد العلاقات المغربية-الجزائرية توتراً مستمراً تجلى مؤخراً في حرب إعلامية شرسة تشنها الجزائر ضد المملكة المغربية، مستخدمةً أدوات التضليل ونشر الأخبار الزائفة لزعزعة الاستقرار الداخلي للمغرب وتشويه صورته دولياً. هذه الحملات، التي تُدار بتنسيق بين المؤسسة العسكرية الجزائرية وإعلامها، تعكس أزمة عميقة في النظام الجزائري الذي يبحث عن مخرج لأزماته الداخلية عبر تصدير الصراع.
أدوات الحرب الإعلامية: من التزييف إلى التمويل
من أبرز الأدوات المستخدمة من قبل النظام الجزائري في التضليل الإعلامي، هي ما يعرف بالهوية البصرية المزيفة: حيث تلجأ الجزائر إلى تزييف هويات صحف مغربية شهيرة، كما حدث من صحيفة “هسبريس” لبث أخبار مفبركة تستهدف المؤسسة الملكية، في محاولة لخلق فجوة بين الشعب والقيادة.
كما خصص النظام الجزائري الفاشل أكثر من 600 مليون دولار لتمويل منصات إلكترونية وإعلاميين لترويج الأكاذيب، وفقاً لتقارير إعلامية.
وتعمل بالأساس على استغلال الأزمات، مثل ألعاب البحر الأبيض المتوسط والأحداث الإقليمية، حيث روّجت وسائل إعلام جزائرية أخباراً كاذبة عن “قصف مدنيين” في الصحراء المغربية، بينما الواقع يؤكد أنها مواقع عسكرية مهجورة، وآخرها نشر خبر كاذب حول جلالة الملك. وغيرها من الاخبار المضللة.
استراتيجيات التشويه: من الصحراء إلى المؤسسات
يحاول الإعلام الجزائري تحريف قرارات الأمم المتحدة والدولية التي تدعم مبادرة الحكم الذاتي للمملكة المغربية، مع التركيز على ترويج مغالطات حول “استغلال الثروات” و”انتهاكات حقوق الإنسان”، رغم الإنجازات التنموية الواضحة في الأقاليم الجنوبية.
وتعمل الجزائر من خلال إعلامها على استهداف الرموز الوطنية، كما اتخذت الحملات منحى خطيراً عبر المساس بالمؤسسة الملكية، ووصف المغرب بـ”القوة الاحتلالية”، في محاولة لخلق صورة عدائية لدى الرأي العام الدولي.
وقد تحول الإعلام الجزائري إلى الناطق الرسمي باسم الجبهة الانفصالية، حيث ينقل تصريحات قياداتها دون تحقق، ويعمل على تسويقها كـ”ممثل شرعي” للصحراويين.
الرد المغربي: بين التصدي والتطوير
نجحت الصحف المغربية في كشف محاولات التزييف عبر التوثيق السريع وتفنيد الأكاذيب، كما في قضية الهوية البصرية المزيفة التي تم إجهاضها قبل انتشارها.
كما دعا خبراء إلى تعزيز المنصات الرقمية بلغات أجنبية لمواجهة الخطاب الجزائري، خاصة مع محدودية تأثير الصحافة التقليدية خارج الحدود. وطالب محللون بتحديث أدوات “جهاز لادجيد” المغربي لمواكبة الحرب الهجينة، التي تجمع بين الإعلام والتأثير السيبراني.
خاتمة: الوعي كحصن منيع
رغم شراسة الحملات الإعلامية الجزائرية، يبقى الوعي الشعبي المغربي أقوى سلاح في مواجهة التضليل. فالشعب المغربي، بثقافته النقدية وثقته في مؤسساته، أثبت مراراً قدرته على تمييز الحقيقة من الدعاية. وفي الوقت الذي تواصل فيه الجزائر حربها الافتراضية، يمضي المغرب قدماً في تعزيز مكانته كقوة إقليمية صاعدة، تُبنى على الحقائق لا الأوهام

