تونس / بقلم سعيد ودغيري حسني
إلى النقابة المهنية المغربية لمبدعي الأغنية
التي تحفظ للفن المغربي أصالته
وتبقيه حيًّا في القلوب حيثما كان المبدعون
إلى النقيب محمد توفيق عمور
الذي مكنني من لقاء هؤلاء الطيبين من الأشقاء
أهدي هذه الكلمات وفاءً وتقديرًا
حين تمتد العين الفنية
لتكون عينًا راصدة
وعينًا متذوّقة
لا تكتفي بأن ترى
بل تقرأ الأشياء بمنطقها ووجدانها
هكذا كانت عيناي
يوم حضرت حفلات عيد العرش في تونس
إلى جانب جمعية الصداقة المغربية بتونس
حيث تلتقي الألوان بالعطر
والذكريات بالحنين
والوطن بالمغترب
الذي يحمله في قلبه
كما يحمل الطفل لعبته الأولى

هناك التقيت بأطرٍ صنعت من الغربة جسرا نحو الوطن
الرئيس أوبلا
الأمازيغي البسيط الغيور
القادم من تارودانت
استقبلنا بكأس شاي مغربي
ما زال مذاقه يسري في الذاكرة
كما تسري الأغنية القديمة في القلب
وكأن أوراق النعناع جاءت من سفوح سوس
لتقول هنا الوطن حتى وإن تباعدت المسافات
ثم كان الدكتور باسو
أستاذ الفيزياء الكوانتيك
المقيم في تونس منذ أربعة عقود
يوزع المعرفة على طلابه كما يوزع الربيع أزهاره
دون أن ينسى طفولته في باب الخوخة بفاس
ولا ليْسي مولاي رشيد
ولا الأزقة التي تطل على التاريخ
كالعشابين وباب السلسلة
في قلبه مدينة تتسع لكل لحظة عاشها
وفي روحه رغبة صادقة أن يزور مولاي إدريس
كمن يعود ليكمل صلاة بدأها منذ زمن بعيد
لكن أكثر ما شدّني كان الفنان مصطفى الرحالي
مندوب النقابة المهنية المغربية لمبدعي الأغنية في تونس
وابن الحي المحمدي
متعهد الحفلات الذي لا يقدّم مجرد موسيقى
بل يعيد صناعة الزمن الجميل

ينظم الأعراس المغربية في قلب تونس
بكل تفاصيلها وطقوسها
من العماريّة التي تتهادى في عرس بهيج
إلى إيقاع الدقة المراكشية الذي يملأ المكان دفئًا
إلى النكافات وزغاريدهن التي تُشعل الفرح
إلى كل ما يجعل العرس المغربي لوحة مكتملة الألوان

هناك أدركت أن العماريّة ليست مجرد كرسي مذهب تُرفع عليه العروس
بل هي عرش صغير للوطن المحمول على الأكتاف
تدخل به العروس لتقول
أنا ابنة المغرب أحمل معي رائحته وطقوسه ونبضه
مصطفى الرحالي بكرمه ولطفه
لم يكن فقط فنانًا أو متعهد حفلات
كان سفيرًا للفن والتقاليد المغربية في تونس
رجلًا يزرع الفرح كما يزرع الفلاح بذوره
ويدرك أن في كل عرس مغربي يُقام هناك
يزداد الجسر بين المغرب وتونس متانة وجمالًا
وهكذا بين شاي أوبلا
وعلم باسو
وفن الرحالي
وجدت في تونس قطعة نابضة من المغرب
قطعة لا تبهت مهما ابتعدت
لأنها محفوظة في القلوب
تُروى بالأغاني والابتسامات
وتُزيّنها العماريّة التي ما زالت وستظل
رمزًا للفرح المغربي الأصي



