كتب: احمد اكلكيم
في إطار التحضير لقمة “تحالف الراغبين والمستعدين” لضمان أمن أوكرانيا، وصل الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إلى باريس اليوم الأربعاء، حيث استقبله نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون في قصر الإليزيه. تأتي هذه الزيارة في وقت حرج تشهد فيه الحرب الأوكرانية تطورات متسارعة، بينما تزداد الضبابية حول إمكانية التوصل إلى اتفاق سلام مع روسيا، خاصة بعد اشتراط الأخيرة رفع العقوبات كشرط مسبق لأي وقف لإطلاق النار.
استقبال دافئ ورسائل تضامن
استهل الرئيس الفرنسي اللقاء بتأكيد دعم فرنسا “الثابت” لأوكرانيا، مشيداً بصمود الشعب الأوكراني أمام “العدوان الروسي”. من جانبه، أعرب زيلينسكي عن امتنانه للدعم العسكري والسياسي الفرنسي، معتبراً أن باريس تلعب “دوراً محورياً” في تعزيز قدرات كييف الدفاعية. وتطرق الجانبان إلى سبل تعزيز التعاون، خاصة في مجال توفير أنظمة دفاع جوي متطورة، وهو ما أصبح أولوية قصوى لأوكرانيا بعد الموجة الأخيرة من الضربات الروسية على البنية التحتية المدنية.
قمة باريس: اختبار لإرادة الحلفاء
تُعقد القمة غداً الخميس في العاصمة الفرنسية بمشاركة نحو 31 دولة، بينها ألمانيا وبريطانيا والولايات المتحدة، بهدف تنسيق الجهود لدعم أوكرانيا عسكرياً ودبلوماسياً. إلا أن التحدي الأكبر يتمثل في إيجاد صيغة موحدة للضغط على روسيا، في وقت تتباين فيه مواقف الحلفاء حول مدى استعدادهم لمواصلة التمويل العسكري أو التصعيد في المواجهة.
وفي هذا السياق، يُتوقع أن يطرح زيلينسكي خلال القمة رؤيته لـ “سلام عادل”، والتي تشمل انسحاب القوات الروسية من جميع الأراضي المحتلة منذ 2014، ومحاسبة موسكو على انتهاكاتها. لكن هذه المطالب تبدو بعيدة المنال في ظل الموقف الروسي المتشدد، الذي يربط أي مفاوضات برفع العقوبات الغربية، وهو ما يرفضه الغرب بشكل قاطع.
عقبات السلام: اشتراطات روسية ومخاوف غربية
أكد الكرملين مؤخراً أن أي اتفاق لوقف إطلاق النار يجب أن يرافقه تخفيف العقوبات الاقتصادية، وهو ما يرى فيه الغرب “ابتزازاً” يستهدف تقويض وحدة الحلفاء. من جهة أخرى، تُبدي بعض العواصم الأوروبية تحفظات على استمرار التصعيد، خشية تفاقم الأزمة الاقتصادية أو التورط في مواجهة مباشرة مع روسيا.
وبينما تسعى باريس إلى إظهار القمة كـ “إنجاز دبلوماسي”، يبقى السؤال الأكبر: هل سيتمكن “تحالف الراغبين” من تقديم إستراتيجية واضحة تُنهي الحرب، أم أن الضبابية الروسية والانقسامات الغربية ستُبقي الأزمة في طريق مسدود؟
ختاماً، تمثل زيارة زيلينسكي إلى فرنسا محطة جديدة في مسار دبلوماسي شائك، حيث تتراكم التحديات أمام أي حل سياسي. فبين مطالب أوكرانيا المشروعة وشروط روسيا غير المقبولة، يبدو أن الطريق إلى السلام لا يزال محفوفاً بالمخاطر، مما يضع القادة الغربيين أمام اختبار حقيقي لإثبات جدية وعودهم بدعم كييف .

