نيويورك / عبد الكريم مومن
الشباب في سن التمدرس، بين توفير دخل، وتطوير مهارات تسويق التجربة والتعرف على ميدان الشغل مبكرا، ومحاربة الفراغ المؤدي للسقوط بالجريمة والمخدرات واليأس
تشهد العديد من المدن في الولايات المتحدة خلال كل صيف إطلاق برامج واسعة لتشغيل الشباب المتمدرسين، في مقدمتها ما يعرف ببرنامج التشغيل الصيفي للشباب (SYEP)، الذي تشرف عليه هيئات محلية مثل New York City Department of Youth and Community Development وCalifornia Employment Development Department. ويعد هذا البرنامج أحد أبرز الآليات الاجتماعية التي تجمع بين الإدماج الاقتصادي والتأهيل التربوي في آن واحد.
ويستهدف البرنامج فئة الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 14 و24 سنة، حيث يتم فتح باب التسجيل سنويًا عبر منصات رقمية أو من خلال المؤسسات التعليمية. ونظرًا للإقبال الكبير، يتم اختيار المستفيدين إما عبر نظام القرعة أو وفق معايير اجتماعية تأخذ بعين الاعتبار مستوى دخل الأسر.
تدريب قبل الانطلاق
قبل الالتحاق بمناصب العمل، يخضع المشاركون لدورات تدريبية قصيرة تركز على مهارات أساسية مثل إعداد السيرة الذاتية، واحترام قواعد العمل، والتواصل المهني، إضافة إلى مبادئ الثقافة المالية. ويهدف هذا التكوين إلى تهيئة الشباب للاندماج السريع في بيئة العمل.
فرص عمل متنوعة
يتم توزيع المشاركين على مؤسسات عمومية وخاصة، تشمل الإدارات المحلية، الجمعيات غير الربحية، المكتبات، المدارس، وأحيانًا الشركات الخاصة. وتمتد فترة العمل عادة بين 6 و8 أسابيع، بدوام جزئي يتراوح بين 20 و30 ساعة أسبوعيًا، مقابل أجر قريب من الحد الأدنى المعتمد في كل ولاية.
أهداف تتجاوز التشغيل المؤقت
لا يقتصر هذا البرنامج على توفير دخل موسمي، بل يسعى إلى تحقيق أهداف استراتيجية، من بينها الحد من بطالة الشباب، وتعزيز روح المسؤولية، وتمكين المشاركين من اكتساب مهارات حياتية ومهنية مبكرة. كما يساهم في الوقاية من الانحراف من خلال إدماج الشباب في أنشطة منظمة خلال فترة العطلة الصيفية.
وتشير دراسات محلية إلى أن هذه البرامج تساهم في تقليص معدلات الجريمة بين الشباب خلال فصل الصيف، وتساعدهم على استكشاف ميولاتهم المهنية، مما ينعكس إيجابًا على اختياراتهم الدراسية والمستقبلية.
نموذج قابل للتصدير
ويرى خبراء في التنمية الاجتماعية أن نجاح هذا النموذج يكمن في تكامله بين التعليم والتشغيل والتأطير، ما يجعله تجربة قابلة للتكييف في دول أخرى، خاصة تلك التي تواجه تحديات في تشغيل الشباب. ويؤكد مختصون أن نقل هذه التجربة يتطلب شراكة فعالة بين الدولة والجماعات المحلية والقطاع الخاص والجمعيات بشرط ضمان تكافئ الفرص وعدم الإستغلال السياسي والوظيفي حتى لا نسقط بالريع مجددا.
في ظل التحولات الاقتصادية العالمية، يبرز هذا النوع من البرامج كأداة فعالة لإعداد جيل قادر على الاندماج في سوق العمل، ليس فقط عبر الشهادات، بل من خلال التجربة والخبرة الميدانية المبكرة.

